من الرباط إلى طنجة على متن “البراق”.. صحيفة أرجنتينية تنبهر بجاهزية المغرب لمونديال 2030

لم تكن رحلة موفد صحيفة “CLARIN” الأرجنتينية، الصحفي “نيكولاس كوبا”، إلى المغرب مجرد تغطية رياضية عادية لمنافسات نصف نهائي ونهائي كأس أمم أفريقيا، بل تحولت إلى شهادة دولية مكتوبة بمداد الانبهار بصدر واحدة من أشهر الصحف وأكثرها تأثيرا في أمريكا اللاتينية. فقد خصصت الصحيفة مقالة مطولة رصدت من خلالها ملامح النهضة التنموية التي تعيشها المملكة، متخذة من قطار “البراق” الفائق السرعة نموذجا حيا وبرهانا ساطعا على الطفرة النوعية في البنيات التحتية التي تؤهل المغرب لاستضافة كبرى الأحداث العالمية.
استهل “نيكولاس كوبا” تقريره بنقل تفاصيل دقيقة بدأت من محطة “الرباط أكدال”، حيث وثق بعدسته الحركية الدؤوبة التي تشهدها هذه المنشأة التي تعد كبرى محطات القطار في المملكة. ولم يكتف الموفد الأرجنتيني برصد الجمالية المعمارية للمحطة، بل غاص في تفاصيل التدبير اليومي، موثقا جودة الخدمات المقدمة، وسهولة تدفق المسافرين رغم كثافة الإقبال، مشددا بشكل خاص على الدقة الصارمة في مواعيد وصول ومغادرة القطارات، وهو ما يعكس احترافية عالية في التسيير اللوجيستيكي.
وبمجرد صعوده على متن “البراق” في اتجاه مدينة طنجة، نقل الصحفي الأرجنتيني لقرائه تفاصيل التجربة من الداخل، مسلطا الضوء على معايير الراحة الفائقة والنظافة الاستثنائية والتنظيم المحكم الذي يطبع الرحلة. ولم يفت “كوبا” توثيق اللحظة التي بلغت فيها سرعة القطار 318 كيلومترا في الساعة عبر هاتفه المحمول، مؤكدا أن هذا القطار، الذي يعد الأسرع من نوعه في أفريقيا ومن بين الأسرع عالميا، يضاهي في جودته وتقنياته قطارات القوى العظمى في أوروبا وآسيا، مما يجعل تجربة السفر عبره رحلة في المستقبل.
وخلصت مقالة “CLARIN” إلى استنتاج جوهري مفاده أن المغرب بات جاهزا، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لاستقبال “مونديال 2030”. ولم تكن هذه الخلاصة مبنية على العواطف، بل على معاينة ميدانية لبنيات تحتية من مستوى عالمي؛ شملت الملاعب الكبرى وعلى رأسها ملعب طنجة العالمي، والفنادق المتميزة التي توفر خدمات إيواء رفيعة، وصولا إلى المطارات التي تحولت إلى صالات استقبال ذكية تعكس كرم الضيافة المغربية الممزوج بتدبير احترافي غير مسبوق. إنها شهادة أرجنتينية تؤكد أن المملكة لا تكتفي بتنظيم التظاهرات، بل تبهر زوارها بجودة الحياة وبنيات النقل التي تضعها في مصاف الدول المتقدمة.