لفتيت يضع “خارطة طريق” لاستخلاف 28 ألف موظف وإعادة هندسة الكفاءات بالجماعات الترابية

أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن الرأسمال البشري بالجماعات الترابية لا يشكل مجرد رقم إداري، بل هو اللبنة الأساسية التي يرتكز عليها تحقيق المردودية المطلوبة ومواكبة الدينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنشدها المملكة، مشددا خلال عرضه أمام مجلس المستشارين على أن إصلاح هذا القطاع بات ضرورة حتمية تفرض الانتقال من التدبير التقليدي المتجاوز إلى مقاربة جديدة ترتكز على التخطيط الاستباقي والتحفيز والتشريع الرقمي. وفي سياق تشخيصه للواقع الراهن، كشف الوزير عن معطيات رقمية تضع الإدارة الترابية أمام تحدي الاستمرارية، حيث يرتقب إحالة حوالي 28 ألف موظف على التقاعد خلال السنوات الخمس المقبلة من أصل كتلة ناخبة تقدر بـ 78 ألف موظف، وهو ما دفع الوزارة إلى إحداث “مصلحة مرصد الحركية والمسار المهني” كآلية استشرافية لتتبع مسارات الموظفين وتعويض المغادرين وفق الحاجيات الحقيقية والموجهة.
هذا التحدي الديمغرافي داخل الجماعات استوجب إعداد دراسة دقيقة حول التدبير التوقعي للأعداد والكفاءات، والتي خلصت في مرحلتها الأولى التي شملت 25 جماعة كنموذج أولي، إلى أن الحفاظ على جودة المرفق العمومي يستلزم تعويض ما لا يقل عن 15 ألف موظف في تخصصات تقنية دقيقة تعاني خصاصا حادا، وعلى رأسها المالية المحلية والهندسة المدنية والإعلاميات وحفظ الصحة. ولمواجهة هذا النزيف، استعرض لفتيت حصيلة التدخلات التي مكنت خلال السنوات الخمس الأخيرة من توظيف 2500 إطار جديد عبر مباريات مهنية، إضافة إلى تكوين ودمج 2069 تقنيا متخصصا في الفترة ما بين 2021 و2025، وهي الدينامية التي ستتعزز عبر رؤية مستقبلية للفترة 2026-2030 تروم تكوين نحو 10 آلاف تقني متخصص إضافي، وهو ما سيسمح بتغطية ثلثي حاجيات الاستخلاف، مع تخصيص التوظيفات المباشرة لسد الخصاص في التخصصات النادرة كالأطباء والمهندسين.
وعلاوة على رهان التوظيف، توقفت الوزارة عند أهمية التكوين المستمر عبر تنظيم 2450 دورة تدريبية استفاد منها أزيد من 60 ألف موظف في مجالات الحكامة وتبسيط المساطر، توازيا مع التقدم الكبير في ورش النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، الذي صيغ بمقاربة تشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين ويوجد حاليا في مراحله التشريعية الأخيرة بالأمانة العامة للحكومة، بهدف ضمان مماثلة الحقوق والواجبات مع الوظيفة العمومية. ولم يغفل العرض الوزاري الجانب الاجتماعي الذي تضطلع به مؤسسة الأعمال الاجتماعية من خلال توفير الخدمات الصحية والدراسية والبنكية التفضيلية، ليختم لفتيت بتأكيد أن الشغيلة الجماعية تظل العمود الفقري للعمل الترابي، رغم الإقرار بوجود خصاص قلق في الكفاءات بالناطق النائية، وهو وضع يستدعي اجتهادا جديدا في آليات التحفيز لضمان جاذبية الوظيفة الترابية واستقطاب الطاقات القادرة على تنزيل الأوراش التنموية المحلية.