في جلسة عاصفة بمجلس النواب.. التهامي تحذر من “إخفاء محاسبي” لأزمة “الكنوبس” وتدعو لمعالجة جذور استنزاف صناديق التأمين

شكل مشروع تغيير وتتميم القانون 00.65 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض محور انتقادات حادة داخل مجلس النواب، حيث أكدت النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، نادية التهامي، أن هذا المشروع يثير حزمة من التخوفات الجدية لدى مختلف الفاعلين والشركاء، مستغربة بشدة نهج الحكومة المتمثل في تغييبهم عن مراحل إعداد هذا النص المصيري. وأوضحت التهامي، خلال المناقشة العامة في جلسة عمومية اليوم الثلاثاء، أن طرح المشروع يأتي في سياق “غير عادي” يتسم بعجز مالي كبير يعصف بصندوق “الكنوبس”، وفي ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة أو دراسات موثوقة للجدوى تتجاوز المقاربات الإدارية والمحاسبية الضيقة.

وفي تشخيصها لواقع الحال، نبهت النائبة إلى أن “الكنوبس” يغرق في عجز مالي متراكم وعميق، متسائلة بمرارة عما إذا كان هذا الإدماج سيشكل طوق نجاة حقيقي من إفلاس مرتقب في غضون سنة 2027، أم أنه مجرد إجراء لتأجيل الأزمة وإخفائها محاسبيا، معربة عن قلقها من احتمال انعكاس هذا الدمج سلبا على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليتحول بدوره إلى عبء إضافي. واستدلت التهامي ببيانات رقمية تعود لسنة 2016، تظهر أن نظام “أمو-كنوبس” يسجل عجزا تقنيا ناتجا عن اختلال الميزان بين نمو الاشتراكات السنوية التي لم تتعد 4.5 في المائة، وبين تضخم نفقات العلاج التي بلغت 14.3 في المائة ما بين سنتي 2006 و2023.

ومضت النائبة في تحليل أسباب هذا الاستنزاف، محملة المسؤولية لما أسمته “هوامش الربح غير المشروعة” في قطاع الأدوية، خاصة المستوردة منها، بالإضافة إلى اختلالات الفوترة في المصحات الخاصة ومحدودية العمل بالبروتوكولات العلاجية، وهي معطيات تستوجب من الحكومة، حسب قولها، الذهاب إلى أصل المشكل بدل الاكتفاء بمعالجة أعراضه. كما وضعت قدرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تحت المجهر، متسائلة عن مدى جاهزيته اللوجستيكية والتقنية والبشرية لاستيعاب هذه الأنظمة المتعددة وتلبية احتياجات الفئات المنخرطة فيها بفعالية.

واعتبرت التهامي أن هذا الدمج يمثل مشروعا “ضخما تدبيريا” يتجاوز حدود الإجراءات التقنية، ويتطلب حكامة وجرأة لضمان انتقال سلس لا يمس بجودة الخدمات، مشددة على ضرورة التزام الحكومة الصارم بالحفاظ على مكتسبات المؤمنين في القطاع العام. وسجلت في ختام مداخلتها أن الهواجس تظل مشروعة أمام أي تهديد قد يطال مكتسبات الشغيلة المغربية أو يمس بمبدأ العدالة في التغطية الصحية، محذرة من أي تراجع في سلة الخدمات أو نسب التعويض، كما عبرت عن أسفها العميق لإلغاء النظام الإجباري الخاص بالطلبة، والذي كان يستفيد منه أزيد من 600 ألف طالب، ليتم دمجهم الآن كـ “تابعين” فقط، مما يشكل تراجعا عن مكتسب اجتماعي بارز لهذه الفئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *