المجلس الوطني للصحافة على حافة الانهيار.. أجور المستخدمين معلقة وصمت حكومي يفاقم الأزمة

دخل المجلس الوطني للصحافة مرحلة حرجة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية والسياسية، بعدما توقفت أجهزته الإدارية عن أداء مهامها، وانعكس ذلك مباشرة على الوضعية المالية للمستخدمين الذين وجدوا أنفسهم محرومين من أجورهم ومستحقاتهم. هذه الأزمة دفعت المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى توجيه انتقادات صريحة للحكومة، محملا إياها مسؤولية ما وصفه بـ”التخلي عن واجبها في ضمان استمرارية المرفق العمومي”.

وشدد السطي في سؤال كتابي موجه إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، على ضرورة تقديم توضيحات دقيقة بشأن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتجاوز هذه الأزمة، مبرزا أن استمرار حالة الجمود داخل المجلس يهدد ليس فقط حقوق العاملين، بل أيضا مصداقية المؤسسة التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في تنظيم قطاع الصحافة وضمان احترام أخلاقيات المهنة.

وتساءل البرلماني عن أسباب عدم تعيين متصرف مؤقت يتولى تدبير الشؤون اليومية للمجلس، بما يتيح الوفاء بالالتزامات المالية المستعجلة، وعلى رأسها صرف الأجور وتسديد مستحقات الخدمات، معتبرا أن هذا الإجراء كان سيشكل حلا عمليا لتفادي تفاقم الأزمة وتداعياتها الاجتماعية.

السطي ذكر بأن مسؤولية الدولة قائمة في كل الظروف لضمان استمرارية المرافق العمومية، مؤكدا أن الوضع الحالي يستوجب تدخلا عاجلا من السلطة العمومية للحفاظ على السير العادي للمؤسسات، وحماية حقوق المستخدمين والمتعاملين معها. وأضاف أن ترك المجلس في حالة شلل يبعث برسائل سلبية إلى الجسم الصحافي وإلى الرأي العام، ويضعف ثقة المهنيين في قدرة الدولة على مواكبة تحديات القطاع.

الأزمة الراهنة، وفق متابعين، تكشف هشاشة البنية التنظيمية للمجلس الوطني للصحافة، وتطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل هذه المؤسسة ودورها في تأطير المهنة وضمان استقلاليتها. كما تفتح النقاش حول ضرورة مراجعة الإطار القانوني المنظم لها، بما يضمن استمرارية عملها حتى في حالات الفراغ أو التعثر الإداري، ويحول دون تكرار سيناريوهات مشابهة.

في ظل هذه المعطيات، يظل التدخل الحكومي العاجل مطلبا أساسيا ليس فقط لإنقاذ المستخدمين من وضعية مالية صعبة، بل أيضا لإعادة الاعتبار لمؤسسة يفترض أن تكون ركيزة في تعزيز حرية الصحافة وضمان حقوق المهنيين، وهو ما يجعل الأزمة الحالية اختبارا حقيقيا لمدى التزام الدولة بمسؤولياتها تجاه الإعلام والمرفق العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *