خالد الطويل يكشف اختلالات التعليم القروي ويدعو إلى مقاربة ترابية جديدة

في ظل النقاش المتواصل حول إصلاح منظومة التعليم، عاد واقع المدرسة القروية إلى واجهة الاهتمام البرلماني، كاشفا عن اختلالات بنيوية ما تزال تعيق تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص. هذا وقد أكد خالد الطويل، عضو الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، أن التعليم في الوسط القروي يواجه تحديات عميقة رغم المجهودات المبذولة، معتبرا أن ما تحقق إلى اليوم لا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة ولا إلى حجم الرهانات المطروحة.
وأوضح الطويل، خلال تعقيبه على جواب وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ضمن جلسة الأسئلة الشفوية، أن ضعف البنيات التحتية يشكل أحد أبرز أعطاب المدرسة القروية، حيث لا تزال عدد من المؤسسات التعليمية تفتقر إلى الربط بشبكتي الماء والكهرباء، إضافة إلى غياب المرافق الصحية، ووجود أقسام مهترئة لا تستجيب لشروط السلامة ولا توفر الحد الأدنى من شروط التعلم الكريم. وهي أوضاع، بحسبه، تؤثر بشكل مباشر على نفسية التلميذ وعلى جودة التعلمات، وتدفع في حالات كثيرة إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة.
وسجل المتحدث خصاصا وصفه بالمهول في خدمات النقل المدرسي، مشيرا إلى أن عددا من الحافلات لا تصل إلى المناطق النائية والمعزولة، ما يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة في ظروف قاسية، خاصة خلال فصل الشتاء. كما لفت الانتباه إلى محدودية طاقة الداخليات، وما يرافق ذلك من إشكالات مرتبطة بجودة الإطعام وظروف الإيواء، وهو ما يحول هذه الفضاءات من حل داعم للتمدرس إلى عبء إضافي على الأسر والتلاميذ.
وفي سياق متصل، اعتبر خالد الطويل أن غياب التنسيق الفعال بين مختلف المتدخلين داخل المنظومة التعليمية يزيد من تعقيد هذه الإشكالات، مبرزا أن تدخل السلطات المحلية، في عدد من الحالات، ساهم في التخفيف من حدتها. واستحضر في هذا الإطار تدخل عامل عمالة مكناس في مناسبات متعددة، والذي كان له دور ملموس في الحد من تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي بعدد من الجماعات القروية التابعة للإقليم، ما يؤكد أهمية المقاربة الترابية في معالجة قضايا التعليم.
غير أن هذه التدخلات، رغم أهميتها، تظل في نظر المتحدث حلولا ظرفية لا تعالج جذور الأزمة. فالتعليم القروي، بحسب تعبيره، يحتاج إلى رؤية شمولية تتجاوز المقاربة التقليدية التي تحصر المسؤولية في وزارة التربية الوطنية وحدها. ودعا في هذا السياق إلى سن قوانين تنظيمية تنقل جزءا من الصلاحيات إلى الجماعات الترابية، مع تمكينها من الموارد الضرورية، وإشراك مختلف الفاعلين المحليين من سلطات منتخبة ومجتمع مدني وقطاع خاص.
ويرى متتبعون للشأن التعليمي أن الرهان على الجهوية الموسعة في تدبير التعليم يمكن أن يشكل مدخلا حقيقيا لتقليص الفوارق المجالية، شريطة إرساء آليات واضحة للحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن الاستثمار في العنصر البشري، عبر تحفيز الأطر التربوية العاملة في المناطق القروية وتحسين ظروف اشتغالها، يظل عاملا حاسما في إنجاح أي إصلاح مرتقب.
وفي ظل هذه المعطيات، يتضح أن إرساء مدرسة جديدة في الوسط القروي لا يمر فقط عبر بناء الحجر، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتنسيقا مؤسساتيا فعالا، وانخراطا جماعيا يجعل من التعليم رافعة للتنمية المحلية لا مجرد قطاع اجتماعي مثقل بالاختلالات. فدون معالجة عميقة لهذه الأعطاب، سيظل التعليم القروي حلقة ضعيفة في منظومة يفترض أن تقوم على الإنصاف والجودة للجميع.