في زمن الجفاف والأزمات.. صفقة حراسة بملايين الدراهم تثير جدلا حول أولويات وزارة الفلاحة

أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات صفقة عمومية أثارت موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، وذلك عقب الإعلان عن نتائج طلب العروض الدولي المفتوح رقم 31/2025/DAAJ، المتعلق بخدمات الحراسة وحماية البنايات الإدارية التي تحتضن مصالح الوزارة الخاصة بقطاع الفلاحة في العاصمة الرباط.
ووفقا للوثيقة الرسمية الصادرة عن مديرية الشؤون الإدارية والقانونية، فقد رست الصفقة على إحدى الشركات بمبلغ إجمالي بلغ حوالي أربعة ملايين وثلاثمائة وتسعة وخمسين ألف درهم، أي ما يزيد عن أربعمائة وخمسة وثلاثين مليون سنتيم، مقابل خدمات الحراسة فقط.
هذا الرقم الكبير المخصص لتأمين بنايات إدارية قائمة أثار علامات استفهام عديدة حول مدى انسجامه مع منطق ترشيد النفقات العمومية، خاصة في ظل ظرفية اقتصادية دقيقة ترفع فيها شعارات التقشف، وتطالب فيها فئات واسعة من الفلاحين الصغار بمزيد من الدعم لمواجهة تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية.
وقد اعتبر منتقدون أن الوزير أحمد البواري مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن معايير تحديد الكلفة، وعدد الحراس الذين ستتم الاستعانة بهم، ومدة الصفقة، فضلا عن جدوى اللجوء إلى طلب عروض دولي بميزانية مرتفعة، في وقت تتوفر فيه السوق الوطنية على عشرات شركات الحراسة بأسعار أقل بكثير.
كما أن توقيت الحسم في الصفقة بتاريخ 31 دجنبر 2025، أي في آخر يوم من السنة، أثار بدوره شكوكا إضافية حول ما إذا كان الهدف هو استنفاد الاعتمادات المالية قبل إقفال السنة الميزانياتية، بدل توجيهها إلى أولويات أكثر إلحاحًا في العالم القروي.