كلية الحقوق بسطات تتهرب من أداء مستحقات شركات نقل وتضرب قواعد التدبير المالي عرض الحائط

ما أقدمت عليه كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات لم يعد مجرد تأخر إداري يمكن التماس الأعذار له، بل تحول إلى سلوك يطرح علامات استفهام ثقيلة حول احترام مؤسسة جامعية لالتزاماتها القانونية والأخلاقية. فحين تنجز شركات وطنية خدمات متفقا عليها، بموجب سندات طلب قانونية، ووفق الشروط المحددة، ثم تترك شهورا دون أداء، فإن الأمر لا يتعلق باختلال عابر، بل باستهتار واضح بحقوق المتعاقدين.

الكلية توصلت بخدمات نقل في تواريخ مضبوطة، وبمبالغ محددة، ودون تسجيل أي تحفظ على التنفيذ، ومع ذلك امتنعت عن صرف المستحقات، وقطعت قنوات التواصل مع الشركات المعنية، في سلوك يفتقر إلى الحد الأدنى من الجدية والمسؤولية. الأخطر أن الإدارة نفسها أقدمت على إبرام سند طلب ثان، في وقت لم تصف فيه التزاما سابقا، وكأنها غير معنية بقواعد التدبير المالي ولا بروح القانون التي تفرض احترام آجال الأداء قبل خلق التزامات جديدة.

هذا السلوك لا يمكن تبريره بإكراهات المسطرة أو بطء الإجراءات، لأن الإدارة التي تملك صلاحية الالتزام كان يفترض أن تتحمل، في المقابل، واجب التصفية والأداء. أما التذرع بالصمت أو الاختباء خلف تعقيدات إدارية، فلا يعدو أن يكون تهربا من مسؤولية ثابتة لا تقبل التأويل. فهل يعقل أن مؤسسة تدرس القانون وتكون الطلبة في مبادئ الالتزام والعقود، تعجز عن احترام أبسط قواعدها في ممارستها اليومية؟

ما وقع يسيء بشكل مباشر إلى صورة الكلية، ويضرب في العمق مصداقية الجامعة العمومية، ويبعث برسالة سلبية إلى محيطها الاقتصادي مفادها أن التعاقد مع المرفق الجامعي لا يضمن بالضرورة الحصول على المستحقات في آجال معقولة. وفي زمن يفترض فيه أن تكون الجامعة رافعة للتنمية وشريكا موثوقا، تتحول مثل هذه الممارسات إلى عامل طارد، يقوض الثقة ويغذي الإحساس بالحيف.

المسؤولية هنا واضحة ولا تحتمل التمييع. كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات تتحمل المسؤولية الكاملة بصفتها الآمر بالصرف وصاحبة القرار، وأي محاولة لتوزيعها أو إفراغها من مضمونها لا تخدم إلا منطق الإفلات من المحاسبة. فالمقاولة التي نفذت الخدمة ليست مطالبة بتتبع دهاليز الإدارة، بل بحق بسيط هو مقابل ما أنجزته.

إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم يكرس سلوكا خطيرا، يجعل النصوص القانونية مجرد شعارات، ويحول ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى مبدأ انتقائي يفعل عند الحاجة ويعطل عند الإحراج. لذلك، فإن الصمت لم يعد مقبولا، وأداء المستحقات لم يعد تفضلا، بل واجبا قانونيا لا يقبل التسويف.

في نهاية المطاف، لا تطالب الشركات المعنية إلا بحقها المشروع، ولا ينتظر الرأي العام سوى موقف مسؤول يعيد الاعتبار لهيبة القانون. أما أي إدارة تستسهل التنصل من التزاماتها، فإنها تضع نفسها في موقع الاتهام، وتفقد، أخلاقيا على الأقل، أهلية الحديث عن الحكامة والنزاهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *