تأجيل تقديم مدير ديوان عمدة طنجة أمام النيابة العامة في قضية نشر مثيرة للجدل

شهدت قضية النشر الصحافي التي يتابع فيها مدير ديوان عمدة مدينة طنجة تطورات جديدة، بعدما التمس دفاع المعني بالأمر، يوم الاثنين، تأجيل تقديمه أمام أنظار النيابة العامة المختصة، والذي كان مقررا في اليوم نفسه، إلى غاية الأسبوع المقبل، وذلك من أجل استكمال إعداد الدفاع والاطلاع على محاضر البحث القضائي الجاري في الملف.

وتعود فصول القضية إلى شكاية رسمية تم وضعها لدى القضاء على خلفية مقال وصورة نشرا بإحدى الجرائد المحلية الأسبوعية، واعتبرهما المشتكي تشهيرا ومساسا بكرامته ومكانته الاعتبارية، إضافة إلى الإساءة لصورة مؤسسة عمومية يترأسها. وعلى إثر ذلك، باشرت المصالح المختصة بحثا قضائيا استمعت خلاله إلى مدير النشر المعني بالأمر، في انتظار ما ستسفر عنه باقي الإجراءات القانونية.

غير أن هذا الملف اتخذ منحى أكثر تعقيدا بعد بروز معطى قانوني تم وصفه بالحاسم، يتمثل في عدم توفر مدير ديوان العمدة، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير نشر الجريدة المعنية، على بطاقة الصحافة المهنية، وهو ما يطرح إشكالا قانونيا يتجاوز إطار قانون الصحافة والنشر، الذي ينظم قضايا النشر ويوفر حماية خاصة للصحافيين المهنيين، ويعتمد أساسا على الغرامات المالية بدل العقوبات السالبة للحرية.

وفي ظل غياب الصفة المهنية القانونية، قد تفقد الأفعال موضوع المتابعة طابعها الصحافي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تكييفها في إطار القانون الجنائي، خاصة إذا خلصت التحقيقات إلى ثبوت عناصر التشهير أو القذف أو المس بالحياة الخاصة. فالقانون الجنائي يجرم هذه الأفعال في فصوله المتعلقة بالقذف ونشر الادعاءات الكاذبة، ويقر لها عقوبات قد تشمل الغرامة أو الحبس، إضافة إلى التعويض المدني لفائدة المتضرر.

وفي الوقت الذي يترقب فيه الرأي العام المحلي بطنجة ما ستسفر عنه التحقيقات وقرار النيابة العامة، يظل الملف مفتوحا على عدة احتمالات قانونية، في انتظار الحسم القضائي النهائي. وإلى ذلك الحين، تبقى قرينة البراءة مضمونة للمعني بالأمر، باعتبارها مبدأ دستوريا لا يقبل النقاش، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول حرية التعبير وحدودها، والمسؤولية القانونية المترتبة عن ممارسة العمل الصحافي خارج الإطار القانوني المنظم له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *