ميكروفون مفتوح يفضح المستور.. إعلام جزائري يختار التحريض بدل المهنية

أثارت حادثة إعلامية غير مسبوقة جدلا واسعا في الأوساط الرياضية الإفريقية والعربية، عقب تسرب حديث جانبي لمراسل جزائري يعمل بإحدى القنوات الرياضية المعروفة، بعد نسيان الميكروفون مفتوحا أثناء بث مباشر سبق مباراة المنتخب الجزائري ونظيره البوركينابي ضمن نهائيات كأس أمم إفريقيا.

وكشف المقطع المتداول، الذي انتشر بسرعة قياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن مضمون حديث يفهم منه توجيه ضمني نحو إثارة موضوع غياب التذاكر وافتعال أزمة تنظيمية، في لحظة كان من المفترض أن يسود فيها الخطاب الإعلامي المسؤول، خاصة أن الحدث رياضي قاري يتطلب أعلى درجات المهنية والحياد.

وأعادت هذه الواقعة، التي حاول البعض تبريرها بكونها خطأ تقنيا أو زلة فردية، (أعادت) إلى الواجهة إشكالية أعمق تتعلق بسلوك بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، التي دأبت في مناسبات عدة على تبني خطاب تحريضي يتجاوز حدود النقد الرياضي المشروع، ويغذي التوتر بدل المساهمة في تهدئة الأجواء ونقل الوقائع كما هي.

فالإعلام الرياضي، باعتباره شريكا أساسيا في إنجاح التظاهرات الكبرى، مطالب بالتحلي بالمسؤولية الأخلاقية والالتزام بميثاق الشرف الصحفي، لا باستغلال المنصات الإعلامية لخلق أزمات وهمية أو توجيه الرأي العام نحو قراءات مغلوطة تخدم أجندات ضيقة. كما أن مثل هذه التصرفات، حين تصدر عن مراسلين معتمدين، تسيء إلى صورة الإعلام أكثر مما تخدم المنتخبات أو الجماهير التي تدّعي الدفاع عنها.

الخطير في هذه الحادثة ليس فقط مضمون الحديث المتسرب، بل كونه يعكس نمطا متكررا لدى بعض المنابر الجزائرية التي تتغذى على الإثارة والتأزيم، وتبحث عن “السبق” بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب الحقيقة أو روح المنافسة الرياضية الشريفة. وهو سلوك يتناقض تماما مع القيم التي من المفترض أن تجمع الشعوب المغاربية والإفريقية حول كرة القدم، باعتبارها جسرا للتقارب لا منصة للصراعات الإعلامية.

وفي مقابل ذلك، يبرز إعلاميون مهنيون داخل الجزائر وخارجها عبروا عن استيائهم من هذه الممارسات، مؤكدين أن تعميم مثل هذه التصرفات يظلم الجسم الصحفي ككل، ويشوه صورة الصحافة الرياضية التي يفترض أن تكون صوتا للعقل لا أداة للاستفزاز.

إن ما وقع يجب أن يكون مناسبة لمراجعة الذات، سواء من طرف المؤسسات الإعلامية الجزائرية أو الهيئات الوصية، من أجل ترسيخ قواعد أخلاقيات المهنة، وتفادي تكرار مثل هذه الانزلاقات التي لا تخدم الرياضة ولا الجماهير، بل تسيء إليها في لحظة تحتاج فيها الكرة الإفريقية إلى إعلام راق ومسؤول يواكب تطورها لا أن يعيدها إلى منطق الفوضى والصدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *