استماع قضائي مطول لمدير ديوان عمدة طنجة في شكاية تشهير.. وقضية النشر تفتح على أبعاد قانونية وسياسية

باشرت المصالح الأمنية بولاية طنجة، يوم الخميس، إجراءات البحث القضائي في شكاية تتعلق بالنشر الصحافي، تقدم بها عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ضد مدير ديوان رئيس المجلس الجماعي لمدينة طنجة، الذي يشغل في الآن ذاته مهام مدير نشر جريدة محلية أسبوعية.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد خضع المعني بالأمر لجلسة استماع مطولة من طرف الشرطة القضائية، وتحديدا قسم الجريمة الإلكترونية، دامت لأكثر من خمس ساعات، وتركزت حول مضمون مقال وصورة نشرا في صدر الجريدة الأسبوعية، واعتبرهما المشتكي تشهيرا ومساسا بكرامته ومكانته الاعتبارية، إضافة إلى إساءة لصورة المؤسسة الجهوية التي يترأسها.

ووفق المصادر نفسها، فإن العدد موضوع الشكاية تضمن صورة لرئيس الجهة وهو يرتدي زيا خليجيا داخل مكتبه، وأمامه مبالغ مالية، في سياق ربطه، بحسب مضمون النشر، بتمويل مهرجانات ودعم وسائل إعلامية مقابل ضمان ولائها وعدم توجيه النقد لمجلس الجهة، وهو ما نفاه المشتكي واعتبره معطيات غير صحيحة وتمس بحياته الشخصية وصورته العامة.

وأفادت المصادر أن هذه الشكاية وُضعت لدى الجهات المختصة منذ حوالي شهر، عقب تداول العدد المثير للجدل، مشيرة إلى أن النشر أثار قلقاً داخل محيط رئيس الجهة، سواء على المستوى السياسي أو العائلي، ما دفعه إلى اللجوء إلى المسار القضائي.

وخلال مجريات البحث، برز أيضا معطى قانوني إضافي، يتمثل في التحقق من الوضعية المهنية لمدير النشر، حيث تبين، وفق المعطيات المتوفرة، أنه لا يتوفر على بطاقة الصحافة المهنية، رغم إشرافه على إدارة جريدة ورقية، وهو ما يطرح إشكالا قانونيا مرتبطا بشروط ممارسة مهنة الصحافة وتحمل المسؤولية التحريرية، كما ينص على ذلك القانون المنظم للقطاع.

وفي السياق ذاته، كشفت المعطيات المتوفرة أن عددا من المنتخبين بجماعة طنجة، من بينهم بعض نواب رئيس المجلس الجماعي، من المتوقع أن يتقدموا بدورهم بشكايات مرتبطة بالنشر أيضا، ما قد يوسع من نطاق البحث، ويجعل الملف يأخذ أبعادا قانونية وتنظيمية متعددة.

وتشير المصادر إلى أن المعني بالأمر يشغل موقعا حساسا داخل الجماعة، باعتباره مديرا لديوان العمدة، وهو ما أضفى على القضية بعدا سياسيا إضافيا، في ظل توتر قائم بين حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة الذي يقود مجلس جماعة طنجة برئاسة منير ليموري.

وبحسب المصادر ذاتها، يرتقب تقديم المعني بالأمر أمام وكيل الملك المختص خلال الأسبوع المقبل، في إطار استكمال المسطرة القضائية، على أن تتحدد على ضوء ذلك باقي الخطوات القانونية المرتبطة بالملف.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تؤكد المصادر أن قرينة البراءة تظل مكفولة للمعني بالأمر، إلى حين صدور قرار قضائي نهائي في القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *