كأس إفريقيا تقترب ومجلس السياحة بطنجة في سبات عميق.. الشمال خارج أجواء التظاهرة القارية

في الوقت الذي اختارت فيه مراكش أن تدخل مبكرا أجواء التظاهرات الكبرى، وأن تحول الاستحقاقات الرياضية والسياحية إلى رافعة للترويج، والتنشيط، وبناء صورة مدينة حية ومتحركة، يبدو المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة وكأنه خارج الزمن، أو غير معني بما يجري، في مشهد يبعث على الاستغراب أكثر مما يثير الغضب.
مراكش اليوم تقدم درسا واضحا في معنى المبادرة والقيادة السياحية من خلال حملات تواصلية، وتزيين للفضاءات، انخراط للمهنيين، وحضور إعلامي، واشتغال واضح على الصورة والرمزية، وهو ما يشعرك أن هناك إحساس بأن المدينة تستعد، وتراكم، وتستثمر كل فرصة لتثبيت موقعها كوجهة عالمية. في المقابل، طنجة، التي يفترض أن تكون في قلب هذه الدينامية بحكم موقعها الاستراتيجي وتاريخها السياحي ورهانها المستقبلي، تعيش فراغا محيرا وغير مفهوم، فلا مظاهر احتفالية، لا إشارات رمزية، لا خطاب تواصلي، ولا حتى حد أدنى من التعبئة.
هذا الغياب لا يمكن تبريره بعذر التقشف أو انتظار التعليمات، لأن ما تقوم به مراكش ليس بالضرورة إنفاقا ماليا ضخما، بل هو قبل كل شيء رؤية وإرادة واشتغال ذكي على المتاح. ليبقى الفرق هنا ليس في الإمكانيات، بل في العقلية. وأن مجلس جهة مراكش فهم أن السياحة اليوم معركة صورة وانطباع، وأن المدينة التي لا تحكي قصتها تترك الآخرين يروونها نيابة عنها. أما مجلس جهة الشمال الغائب، فيبدو وكأنه يكتفي بدور المتفرج، أو ينتظر أن تمر التظاهرة دون أن تترك أثرا يذكر.
الأخطر من الغياب هو الرسالة التي يبعثها هذا الصمت. وبالتالي فحين تبدو طنجة غير معنية، فإن ذلك ينعكس مباشرة على المهنيين، وعلى المستثمرين، وعلى الزوار المحتملين. لأن مدينة بلا نبض سياحي، وبلا احتفال، وبلا إشارات حياة، هي مدينة تفوت على نفسها فرصا لا تعوض. وما لا يعيه مسؤولي هذا القطاع بالجهة أن السياحة لا تنتظر المترددين، ولا تكافئ الكسالى، بل تذهب دائما إلى من يبادر ويغامر ويصنع الحدث.
أما السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو بسيط ومحرج في آن واحد وهو ماذا يفعل المجلس الجهوي للسياحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة؟ أين رؤيته؟ أين حضوره؟ وأين إحساسه باللحظة؟ لأن المقارنة مع مراكش ليست مقارنة ظالمة، بل مقارنة كاشفة بين جهة تتحرك وتشتغل وتبادر، وجهة أخرى غارقة في سبات لا يليق بتاريخها ولا بطموحاتها.
الأكيد أن طنجة لا ينقصها شيء لتكون في الصفوف الأولى، لكنها تحتاج إلى من يوقظ مؤسساتها من هذا الخمول على اعتبار أن السياحة لا تدار بالصمت، ولا بالانتظار، ولا بالحد الأدنى من الأداء. وإذا كان المجلس الجهوي للسياحة غير قادر على التقاط لحظة وطنية بهذا الحجم، فالأجدر به أن يراجع أدواره أو أن يرحل ويترك المكان لم هو أجدر.