170 محاميا يطرقون أبواب القضاء.. آسفي تطالب باعترافها “مدينة منكوبة”

أعلن عدد من المحامين والهيئات الحقوقية، أمس الجمعة بمدينة آسفي، عن تقديم دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط، وذلك بهدف إلزام الدولة بتفعيل القانون الخاص بالكوارث الطبيعية على خلفية الفيضانات التي شهدتها المدينة مؤخرا، بما يضمن تعويض الضحايا وذوي الحقوق عن الأضرار التي لحقت بهم.
وخلال ندوة نظمت بالمدينة، شدد المحامون والفاعلون الحقوقيون على أن القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية الوقائع الكارثية لم يشرع عبثا، بل وضع أساسا لضمان استفادة المواطنين في مثل هذه الحالات، مؤكدين أن الضحايا يطالبون بحقوقهم القانونية وليس بصدقات أو هبات، خاصة وأن صندوق الكوارث تضخ فيه منذ سنة 2020 ملايير الدراهم المخصصة لمواجهة مثل هذه الأوضاع.
وأوضحت الهيئات المهنية للمحامين أن الدعوى القضائية التي تم رفعها جاءت بتوقيع أكثر من 170 محام ومحامية، في خطوة جماعية تهدف إلى الضغط على السلطات من أجل تفعيل القانون، وحث رئيس الحكومة على إصدار مرسوم رسمي يعلن مدينة آسفي منطقة منكوبة، وهو الإجراء القانوني الذي يفتح الباب أمام تفعيل الاستفادة من صندوق الكوارث وتعويض المتضررين.
وفي السياق ذاته، أكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن المأساة التي عاشتها آسفي لا يمكن اختزالها في خطاب القدر أو الحظ العاثر، بل تستدعي إعمال منطق المساءلة القانونية والمؤسساتية باعتباره شرطا لتحقيق العدالة وضمانا لعدم تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.
وأضافت المنظمة في كلمتها خلال الندوة أن الضحايا ليسوا مجرد أرقام تدرج في بيانات رسمية، بل هم أصحاب حقوق أصيلة، لهم الحق في معرفة الحقيقة كاملة دون مواربة، والحق في الولوج الفعلي والمنصف إلى القضاء، فضلا عن حقهم في جبر الضرر المادي والمعنوي بما يتناسب مع حجم الفاجعة التي ألمت بهم. كما شددت على ضرورة توفير ضمانات مؤسساتية تحول دون إعادة إنتاج نفس المأساة في المستقبل.
كما أبرزت المنظمة أهمية مساءلة الجهات المختصة وفق ما ينص عليه القانون، ليس بروح التصادم أو المواجهة، وإنما بمنطق ترسيخ دولة الحق والقانون. وأوضحت أن اللجوء إلى القضاء في مثل هذه القضايا لا يهدف فقط إلى الحصول على تعويضات مالية، بل يسعى أيضا إلى بناء اجتهاد قضائي يؤسس لمسؤولية واضحة في مجال تدبير المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات.
وختمت المنظمة مداخلتها بالتأكيد على أن التوجه نحو القضاء الإداري والمطالبة بتفعيل الآليات القانونية المرتبطة بإعلان المناطق المنكوبة، يعد تعبيرا راقيا عن الثقة في المؤسسة القضائية، وتجسيدا للإيمان بأن العدالة تشكل أحد الأعمدة الأساسية للاستقرار المجتمعي وضمان حقوق المواطنين في مواجهة الكوارث الطبيعية.