هل يعقل تعليق رخص مهنيي الصحة بالمناطق البعيدة بذريعة تظاهرات لا تصلهم؟

أثار قرار مجموعة الصحة الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة القاضي بتعليق الاستفادة من الرخص السنوية إلى غاية انتهاء منافسات كأس إفريقيا نقاشا واسعا في صفوف مهنيي الصحة، خاصة العاملين في المناطق البعيدة عن مراكز احتضان التظاهرات الرياضية. فرغم تفهم السياق الوطني والاستثنائي الذي يفرض تعبئة خاصة لضمان جاهزية المنظومة الصحية خلال حدث قاري كبير، يظل التساؤل مطروحا حول مدى عدالة تعميم هذا القرار على جميع مهنيي الجهة دون تمييز.

فالمذكرة الصادرة عن الإدارة الجهوية تربط تعليق الرخص بضرورة تأمين التغطية الصحية في ظل توافد مكثف للزوار، وهو معطى منطقي في المدن المعنية مباشرة بالتظاهرات، حيث الضغط المتوقع على المستشفيات والمصالح الاستعجالية. غير أن الإشكال يظهر بوضوح حين يشمل الإجراء مهنيين يشتغلون في أقاليم ومناطق قروية أو شبه حضرية، بعيدة جغرافيا عن مواقع المنافسات، ولا تعرف عادة ضغطا استثنائيا مرتبطا بهذا الحدث.

ويخشى عدد من العاملين أن يتحول هذا التعميم إلى مساس غير مبرر بحقهم في الاستفادة من رخص قانونية، خصوصا في ظل ظروف مهنية صعبة وتراكم الإرهاق ونقص الموارد البشرية في بعض المؤسسات الصحية. كما يطرح القرار سؤال التناسب بين الهدف المشروع المعلن، وهو ضمان الجاهزية، والوسيلة المعتمدة، أي التعليق الشامل للرخص دون مراعاة خصوصيات كل إقليم أو مؤسسة صحية.

وفي هذا السياق، يبدو أن تدبيرا أكثر مرونة، يميز بين المناطق المعنية مباشرة بالتظاهرات وتلك البعيدة عنها، قد يكون كفيلا بتحقيق التوازن بين متطلبات المرفق الصحي وحقوق المهنيين. فتعزيز صورة البلاد خلال استحقاق قاري مهم يظل هدفا وطنيا مشروعا، لكنه لا ينبغي أن يتم على حساب الإنصاف المجالي أو دون إشراك المعنيين في فهم منطق القرارات التي تمس حياتهم المهنية والشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *