افتحاص مالي يزلزل الإذاعة والتلفزة.. معدات هندية خارج المعايير الدولية

تستعد المفتشية العامة للمالية لإطلاق عملية افتحاص شاملة داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، وذلك على خلفية تواتر معطيات تشير إلى اقتناء معدات تقنية موردة من الهند لا تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في قطاع البث العمومي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيق المرتقب سيغطي مسار الصفقات المتعلقة بشراء الأجهزة والآليات التقنية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا تلك التي أثارت شكوكا حول جودتها ومدى ملاءمتها للاستعمالات المهنية في البث التلفزيوني والإذاعي داخل مؤسسة عمومية يفترض أن تعتمد تجهيزات عالية المواصفات وذات اعتماد تقني دولي.
المعطيات المتداولة تفيد بأن بعض المعدات التي دخلت مخازن الشركة لم تكن مرفقة بأي شهادات مطابقة أو اعتماد دولي، الأمر الذي أثار انتقادات داخلية بشأن مدى احترام دفتر التحملات وسلامة المساطر القانونية. وقد أشار تقرير أسود أعده المخرج الفرنسي المكلف من طرف فوزي لقجع بعملية الافتحاص، إلى أن جزءا من هذه المعدات لم يكن صالحا للاستعمال الاحترافي أو احتاج إلى تعديلات متكررة لضمان استمرارية تشغيله، علما أن العملية كلفت ميزانية تناهز 45 مليار سنتيم.
وفي السياق ذاته، تستعد فرق المفتشية العامة للمالية لإجراء بحث معمق حول الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في الإعلام العمومي خلال الفترة الماضية، خاصة في جانبها المرتبط بالتجهيزات التقنية. وأوضحت المصادر أن مهمة المفتشية ستشمل تقييم جدوى هذه الاستثمارات، ومدى مطابقتها للمعايير الدولية، فضلا عن التحقق من احترام المساطر القانونية في منح الصفقات، مع احتمال توسيع نطاق الافتحاص ليشمل شركات وموردين تعاملت معهم المؤسسة في السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذا التحقيق قد يميط اللثام عن اختلالات رافقت سياسة “التحديث التقني” داخل الإعلام العمومي، وهي سياسة استنزفت عشرات الملايين من الدراهم من ميزانية الدولة، دون أن تنعكس بشكل ملموس على جودة المنتوج الإعلامي أو على قدرة القنوات الوطنية في مواكبة المعايير التقنية.