فضيحة الحياد المفقود تهز جامعة السلة.. وبولعيش يجر الملف إلى أعلى مؤسسات الدولة

يتصاعد التوتر داخل محيط الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة مع اقتراب موعد انتخاب مكتبها الجديد في 14 من دجنبر، بعد أن قرر عبد الواحد بولعيش، المرشح لرئاستها، الانتقال بملفه إلى مستوى مؤسساتي أعلى من خلال رفع طعن رسمي إلى وسيط المملكة. هذا التطور يأتي بعد شهور من الاحتقان بينه وبين اللجنة المؤقتة التي تشرف على تدبير الجامعة منذ ماي 2025، وبعد مراسلات متكررة وجهها إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة دون أن يتلقى أي تجاوب، الأمر الذي دفعه اليوم إلى طرق أبواب مؤسساتية جديدة بحثا عن ضمان احترام القانون والحد من ما اعتبره انزياحا خطيرا عن مبدأ الحياد.
المراسلة التي حصل موقع المستقل على نسخة منها تحمل اتهامات واضحة للجنة المؤقتة بخرق مبادئ المشروعية، إذ يرى بولعيش أن استمرار نفس الشخص على رأس اللجنة منذ تعيينها في ماي، ثم تجديد صلاحياته في غشت ونونبر، جعله في موقع متحكم في مسار انتخابي هو نفسه طرف فيه بعد أن أصبح وكيلا للائحة مترشحة للانتخابات المقبلة. هذا الوضع، وفق تعبيره، يضرب في العمق المبدأ المؤطر للجان المؤقتة والذي تنص عليه القوانين بوضوح، وعلى رأسها المادة 31 من القانون 30.09 التي تفرض حيادا صارما على المسؤولين المؤقتين وتمنع عليهم أي انخراط انتخابي أو اصطفاف سياسي أو جمعوي.
ويؤكد بولعيش أن التحذيرات التي وجهها منذ شهور لم تلق أي استجابة من الوزارة الوصية، ما اعتبره تقصيرا في التدخل لوقف الانحرافات المسجلة. ويضيف أن الإبقاء على نفس الأشخاص على رأس اللجنة المؤقتة رغم إعلان ترشحهم يدخل، في نظره، في خانة تضارب المصالح، ويضع مسار الانتخابات برمته تحت طائلة الشبهة والتساؤل حول مدى احترام الشروط القانونية والتنظيمية.
ولم يقف الأمر عند حدود مراسلة وسيط المملكة، بل امتد إلى مراسلة أخرى وجهها بولعيش إلى رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، فيصل العرايشي، يطالب فيها بتنحية رئيس اللجنة المؤقتة وأمينها العام بسبب إخلالهما بواجب الحياد. وتضمن الطعن جملة من الخروقات التي يعتبرها جوهرية، من بينها توجيه استدعاءات خارج الآجال القانونية، وعدم احترام المادة 18 المتعلقة بالإجراءات الانتخابية، وغياب أي رد على المراسلات الرسمية، ثم إدارة أحادية الجانب لمجمل مراحل التحضير للجمع العام الانتخابي، وهو ما يراه مساسا مباشرا بالشفافية والإنصاف الضروريين لضمان مصداقية كل مسار انتخابي.
هذا المسار التصعيدي الذي اتخذه الطعن يكتسي بعدا مؤسساتيا لافتا، لأن بولعيش لم يكتف بالاحتجاج، بل لجأ إلى مؤسسات دستورية تعتبر ضامنة لحسن سير المرافق العمومية واحترام القانون. وهو ما يعطي للملف وزنا إضافيا قد يدفع إلى مراجعة طريقة تدبير المرحلة الانتقالية لكرة السلة المغربية وربما إلى إعادة النظر في الإعداد للانتخابات أو على الأقل فرض شروط حياد أكثر صرامة على اللجنة المشرفة.
ويذكر صاحب الطعن بأن المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعل من الحكامة الجيدة والأخلاقية الرياضية ركنا أساسيا في بناء مؤسسات قوية وشفافة، وأن أي إخلال بهذه المبادئ يُفقد العمل الرياضي شرعيته ويضعف ثقة الفاعلين فيه. ومن هذا المنطلق، يصبح الملف مفتوحا على احتمال تدخل مؤسساتي يعيد ضبط الإيقاع ويضمن أن تجري انتخابات الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة وفق المعايير التي تليق بدولة المؤسسات.
ومع استمرار تبادل الرسائل وتوسع دائرة المؤسسات التي دخلت على الخط، يبدو أن هذه القضية لن تبقى مجرد خلاف انتخابي عابر، بل قد تشكل سابقة في كيفية التعامل مع اللجان المؤقتة وإعادة تعريف حدود مسؤولياتها وآليات مراقبتها، في انتظار ما ستفضي إليه الأيام المقبلة من قرارات قد تعيد رسم المشهد السلوي من جديد.