طموحات رئاسة حكومة 2026 تشق صف الأغلبية وتسقط سيناريو تحالف “G3”

تتجه العلاقة بين أحزاب الأغلبية نحو مزيد من التوتر مع اقتراب استحقاقات 2026، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن زعماء الأحزاب الثلاثة المكونة للتحالف الحكومي استبعدوا بشكل نهائي فكرة تشكيل تحالف انتخابي على شاكلة “G3”، وهي المبادرة التي كانت تراهن عليها بعض دوائر المعارضة لإرباك حسابات الأغلبية ودفعها إلى الاصطفاف الجماعي قبل موعد الاقتراع. غير أن واقع التنافس الداخلي بين مكونات الأغلبية بدا أقوى من أي محاولة لتوحيد الصف انتخابياً.
فبحسب المعطيات المتوفرة، يطمح كل حزب داخل الأغلبية إلى تصدر المشهد السياسي وتولي رئاسة الحكومة المقبلة، ما يجعل فكرة أي تحالف انتخابي سابق لأوانه غير قابلة للتحقق. قيادات الأحزاب الثلاثة لم تبد حماسا يذكر لهذه الصيغة، وهو ما يعكس التباعد في الرؤى وطموحات كل طرف، إلى جانب قناعة راسخة بأن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة سباق فردي مفتوح نحو رئاسة الجهاز التنفيذي.
لكن ما يزيد المشهد تعقيدا، وفق المصادر نفسها، ليس غياب النية في التحالف، بل التحركات الميدانية التي شرعت فيها بعض الأحزاب داخل مناطق تعد “معاقل انتخابية” لأحزاب أخرى داخل الأغلبية. وتعتبر هذه التحركات، في تقدير بعض قيادات الأغلبية، مقدمة لاشتباكات سياسية مبكرة تهدف إلى اقتطاع جزء من الكتلة الناخبة التي رسختها السنوات الماضية.
ومن أبرز النماذج على ذلك، اللقاء الجماهيري الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار بحي يعقوب المنصور، وهو الحي الذي ظل يعتبر إحدى القلاع الانتخابية المحسوبة تاريخيا لصالح حزب الأصالة والمعاصرة. مصادر من داخل “البام” لم تخف امتعاضها من هذا التحرك، معتبرة أن “الأحرار” بصدد شن حملة ميدانية استباقية في دوائر حساسة، ما يشكل إشارة واضحة إلى أن التنافس بين مكونات الأغلبية انتقل من المستوى الخطابي إلى مستوى التماس الانتخابي المباشر.
هذه الدينامية الجديدة تنذر بأن معركة 2026 ستكون واحدة من أكثر الاستحقاقات حدة منذ سنوات، خاصة أن كل حزب داخل الأغلبية يسعى إلى إبراز حصيلته الحكومية وتسويقها كمنجزات فردية، مقابل التقليل من دور الشركاء الآخرين. ووفق متتبعين، فإن هذا السباق سيستمر في التصاعد، وقد يصل إلى ما يشبه “الضرب تحت الحزام” في لحظات معينة، خصوصا حين يبدأ كل طرف في الدفاع عن إرثه داخل الحكومة أو تحميل الشركاء نصيبا من الإخفاقات.
إضافة إلى ذلك، كشفت مصادر سياسية أن بعض الأطراف داخل المعارضة تراهن على هذا التوتر الداخلي وتعمل على استثماره لتوسيع رقعة حضورها، خصوصاً في الدوائر التي تشهد تداخلا قويا بين نفوذ أحزاب الأغلبية. كما أن الاستعدادات التنظيمية التي بدأت مبكرا داخل أغلب الأحزاب تشير إلى أن مشهد 2026 قد يحمل إعادة رسم للخريطة السياسية، سواء على مستوى القوة الانتخابية أو مواقع الهيمنة داخل المجالس المنتخبة.
وبين طموح قيادة الحكومة ورغبة كل طرف في تثبيت سيطرته داخل معاقله التقليدية، يبدو أن الأغلبية الحكومية تدخل فعليا مرحلة “ما قبل الصدام”، مرحلة ستمتد طوال السنتين القادمتين وتحدد ملامح معركة انتخابية عنوانها الأبرز، صراع الزعامة داخل بيت واحد.