غياب جماعي يهز البرلمان.. فضيحة 200 نائب تفضح عبث السياسة في المغرب

أطلقت الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته إحدى أكثر صور الاختلال السياسي خطورة داخل المؤسسة التشريعية، بعد تسجيل غياب غير مسبوق لأزيد من 200 نائب برلماني خلال جلسة التصويت النهائي على مشروع قانون المالية لسنة 2026 في قراءته الثانية. الشبكة وصفت المشهد بـ“الفضيحة السياسية المكتملة الأركان”، معتبرة أن هذا السلوك يعكس استخفافًا بالوظيفة النيابية وتهربا من المسؤولية الدستورية التي يفترض أن ينهض بها ممثلو الأمة في لحظة مفصلية من عمر التشريع.

ووفق موقف الشبكة، فإن استمرار التطبيع مع غياب النواب، سواء في الجلسات العامة أو اجتماعات اللجان، يعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، ويضرب في الصميم مكانة البرلمان ودوره في الرقابة وصناعة التشريع. كما اعتبرت أن الشباب، الذين يعول عليهم في تجديد النخب وإحياء المشاركة السياسية، هم أول المتأثرين بهذه الممارسات التي تكرس لديهم شعور النفور والإحباط، خاصة عندما يرون مؤسسات منتخبة عاجزة عن أداء مهامها الأساسية.

الشبكة حملت الأحزاب السياسية المسؤولية المباشرة عن الظاهرة، مؤكدة أن تقديمها لنماذج من “النواب المستهترين” بالعمل البرلماني يشكل عاملا رئيسيا في الهدر التشريعي وفي تراجع صورة المؤسسة التشريعية. واعتبرت أن استمرار هذا الوضع يضعف إرادة الإصلاح ويعمّق الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع، ويفاقم عزوف الشباب عن التسجيل في اللوائح الانتخابية أو الانخراط في الحياة العامة.

وفي هذا السياق، دعت الشبكة إلى تبني منظومة إصلاحية حازمة تعيد للعمل البرلماني هيبته وفعاليته، وفي مقدمتها سن قانون يجرد النائب من صفته البرلمانية في حال تكرار الغياب غير المبرر، على غرار الآليات المعمول بها في تدبير غياب المنتخبين داخل الجماعات الترابية. كما طالبت بمراجعة شاملة للقوانين المنظمة للمنظومة الانتخابية، بما يمنع الجمع بين المسؤوليات البرلمانية أو الحكومية وبين رئاسة الجماعات الترابية أو الغرف المهنية، ضمانا للتفرغ الكامل والعمل الرقابي الجاد.

وذهبت الشبكة إلى وصف الغياب المتكرر بـ“الجريمة السياسية” التي تتحمل مسؤوليتها الأحزاب قبل غيرها، باعتبارها هي الجهة التي تنتقي المرشحين وتزكيهم. ودعت مختلف الفعاليات المدنية والقوى الحية إلى توحيد الجهود من أجل الدفع نحو إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للمؤسسة التشريعية، ويضمن تمثيلية تقوم على الكفاءة والمسؤولية والالتزام.

وختمت الشبكة موقفها بالتأكيد على أن استمرار هذا السلوك داخل البرلمان يسيء لصورة المغرب على المستويين الوطني والدولي، ويكرس منطق الفوضى داخل مؤسسة دستورية يفترض أن تكون نموذجا في الانضباط والفعالية. كما شددت على أن استعادة الثقة في العمل السياسي تتطلب إجراءات ملموسة وحازمة توقف هذا الانحدار، وتعيد للعمل البرلماني دوره الجوهري في خدمة الصالح العام وصون التوازنات الديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *