ثمانية أشهر من التسيير المؤقت.. ولا أثر للإصلاح: هل كان الشرايبي يهيئ الجامعة أم يهيئ حملته الانتخابية؟

ثمانية أشهر كاملة هي المدة التي قضاها إدريس الشرايبي على رأس اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير شؤون كرة السلة الوطنية. ثمانية أشهر كان يفترض أن تشكل محطة إصلاحية حقيقية تعيد ترتيب البيت الداخلي للعبة، وتضع الأسس المتينة لمرحلة جديدة تنهي سنوات الاضطراب والفوضى. لكن ما حدث على أرض الواقع كان أقل بكثير مما انتظرته الأسرة السلوية، بل إن التجربة لم تفرز أي تحول مؤسسي أو تنظيمي يمكن البناء عليه.
فبدل إدخال إصلاحات إدارية، ومراجعة الأنظمة الأساسية، وتصفية الملفات العالقة، وإعادة هيكلة اللجان التقنية، ظل الأداء محدودا ومرتبكا. صحيح أن البطولة الوطنية نظمت، لكنها كانت بطولة بلا روح ولا رؤية ولا أثر. أما العمل الحقيقي الذي ينتظره كل الفاعلين والذي يتجلى في تقنين اللعبة، وتطوير حكامها، وتعزيز تكوين أطرها، واسترجاع ثقة الأندية، فقد ظل مؤجلا إلى إشعار آخر، وكأن دور اللجنة المؤقتة اختزل في مجرد تسيير يومي متعثر، لا أكثر.
وإذا كان الشرايبي قد تلقى تفويضا قانونيا وصلاحيات واسعة لقيادة مرحلة انتقالية، فإن ممارساته كانت أبعد ما تكون عن روح الحياد التي تلزم بها القوانين كل لجنة مؤقتة. فقد انخرط بشكل واضح في حملة انتخابية مبكرة، وعقد لقاءات موجهة، ونسق مع أطراف بعينها، وبعث رسائل سياسية لكل من يهمه الأمر، في حين كان يفترض أن يكون آخر من يفكر في الانتخابات وأول من يفكر في الإصلاح.
اليوم، وبعد ثمانية أشهر بلا حصيلة، يتقدم رئيس اللجنة المؤقتة نفسه للترشح لرئاسة الجامعة لأربع سنوات قادمة، وهنا يقف السؤال الكبير أمام الأندية وهو إذا لم يستطع الرجل أن يقدم أي إصلاح خلال فترة قصيرة مكثفة، مخصصة حصرا لإعداد الأرضية، فكيف سيقنعهم بأنه قادر على قيادة ولاية كاملة عنوانها التجديد والتغيير؟ كيف يمكن أن يعد بما لم يستطع تحقيقه حين كانت الظروف أكثر ملاءمة وكانت المسؤولية مؤقتة وذات طابع تقني بحت؟
وما يزيد الصورة تعقيدا أن لائحة الشرايبي تضم عددا من الأسماء التي سبق أن كانت جزءا من مكاتب جامعية لم يسجل فيها أي تقدم ملموس. الوجوه نفسها، والخطاب نفسه، والنهج نفسه، وكأن الزمن توقف، وكأن كرة السلة المغربية محكوم عليها بإعادة تدوير نفس النخب التي لم تظهر أي حصيلة تذكر.
إن كرة السلة الوطنية اليوم لا تحتاج رئيسا يبحث عن كرسي، بل تحتاج قيادة تحمل رؤية، وتمتلك الجرأة لفتح الملفات المؤجلة، وتملك القدرة على إعادة الثقة بين الجامعة والأندية. تحتاج مشروعا حقيقيا، لا وعودا انتخابية موسمية. تحتاج شخصيات خبرت الميدان، واشتغلت على الإصلاح فعلا، لا أشخاصا قضوا ثمانية أشهر في موقع مسؤولية ولم يتركوا خلفهم سوى الأسئلة المعلقة.
ولهذا، يبقى من حق الأندية، بل من واجبها، أن تتريث وأن تدقق وأن تحسن الاختيار. لأن المرحلة المقبلة ليست مرحلة تجريب جديدة، بل مرحلة مصيرية ستحدد مصير رياضة تتدهور عاما بعد آخر. وما لم تبن القرارات على الكفاءة والبرامج الواقعية، فإن كرة السلة المغربية ستظل عالقة في الحلقة المفرغة التي دارت فيها لسنوات طويلة.
فالتغيير الحقيقي يبدأ من الاختيار. والاختيار الرشيد يبدأ من سؤال بسيط وهو ماذا قدم كل مرشح خلال آخر فرصة أتيحت له؟ ومن لم يقدم شيئا حين كان مكلفا بالإصلاح، فكيف سيقدمه حين يصبح محتاجا للترضيات وتوازنات الولاية الكاملة؟