انتخابات كرة السلة.. عندما تتحول اللجنة المؤقتة إلى حكم وخصم ومرشح في آن واحد

لم يعد ما يجري داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة مجرد ارتباك إداري أو سوء تدبير عابر، بل أصبح نموذجا صارخا للعبث الذي يمكن أن يصيب قطاعا رياضيا بكامله حين تغيب الحياد وتهمش القواعد القانونية. المشهد الأخير الذي عرفه وضع عبد الواحد بولعيش لملف ترشيحه يكشف حجم الاختلال؛ عندما وجد نفسه وجها لوجه مع عضو من اللائحة المنافسة هو نفسه من يتسلم الملف، في سابقة غير مقبولة من أي زاوية تم النظر إليها.
هذا الوضع لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لقرار الوزارة الوصية التي لم تعين لجنة مستقلة لتدبير الانتخابات. وبدل أن توفر الحد الأدنى من الضمانات اللازمة لأي استحقاق ديمقراطي داخل مؤسسة رياضية وطنية، تركت الأمر بيد اللجنة المؤقتة التي يقودها إدريس الشرايبي، وهي لجنة تحولت بمرور الوقت من جهاز تقني إلى طرف فاعل داخل المشهد الانتخابي، بل إلى لاعب سياسي يتحكم في الوثائق وفي الآجال وفي كيفية تنزيل العملية برمتها.
وبينما كان من المفروض أن تقف هذه اللجنة على نفس المسافة من جميع المرشحين، برزت منها إشارات مقلقة منذ أشهر، سواء في اللقاءات أو التصريحات أو الوعود التي تم تقديمها في أكثر من سياق، وكلها توحي برغبة واضحة في تحويل اللجنة المؤقتة إلى منصة تمهد الطريق لمرشح بعينه. وهو أمر يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويشوه صورة انتخابات كان يفترض أن تعيد الثقة لأسرة كرة السلة.
وتتعمق مظاهر الخلل حين نلاحظ أن أبسط الوثائق الانتخابية لم يتم تسلمها بعد إلى الأطراف المعنية؛ فلا مدونة انتخابات، ولا لوائح رسمية للجمعيات المصوتة، ولا تقارير مالية وأدبية، ولا أي مرجع يمكن الاعتماد عليه لضمان وضوح العملية. ومع ذلك تستمر اللجنة المؤقتة في قيادة هذا المسار كما لو أنه شأن داخلي لا يحق لأحد مساءلته، بينما يقف الوزير على مسافة الصمت، تاركا الوضع ينزلق نحو ما يشبه انتخابات معدة سلفا.
ويبدو أن ما عاشته كرة السلة خلال فترة تسيير الشرايبي للجنة المؤقتة كان مقدمة لما يحدث اليوم. فالقطاع لم يعرف إصلاحا حقيقيا، بل دخل في سلسلة من التعثرات وغياب الرؤية وتوترات مستمرة بين الأندية والإدارة. وبدل أن يكون موعد الرابع عشر من دجنبر فرصة لفتح صفحة جديدة، تحولت العملية إلى استمرار لنفس النهج الذي أوصل اللعبة إلى وضعها الحالي.
والسؤال الذي يفرض نفسه أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى. هل ترغب الوزارة فعلا في تنظيم انتخابات نزيهة، أم أن الهدف هو تثبيت الشرايبي على رأس الجامعة عبر بوابة لجنة مؤقتة أصبحت، عمليا، أداة انتخابية أكثر مما هي أداة لحكامة المرحلة؟ هذا السؤال لم يعد طرحه ترفا، بل ضرورة يفرضها احترام القانون قبل احترام صورة الرياضة المغربية.
فإذا لم يتخذ قرار عاجل لرد الأمور إلى نصابها، وإذا لم يتم تعيين لجنة مستقلة ومحايدة تشرف على الانتخابات منذ هذه اللحظة، فإن الرابع عشر من دجنبر لن يكون مناسبة لانتخاب رئيس جديد، بل سيسجل كموعد أسود يكرس فشل المنظومة الرياضية في بناء مؤسسات تستحق ثقة الأندية والجماهير.
اليوم كرة السلة المغربية تستحق مسارا انتخابيا نظيفا، لا صفقة سياسية مغلقة. وتستحق جامعة تنقذها من سنوات الضياع، لا جامعة تفصل على مقاس شخص واحد أو لجنة واحدة، كما أن البلاد تستحق قطاعا يدار بالقانون، لا بالولاءات.