البرلمان يفجر المفاجأة.. كبد بـ3 دراهم تتحول إلى 170 درهما على مائدة المواطن

لم يمر مشروع قانون المالية لسنة 2026 داخل مجلس النواب دون أن يخلف وراءه ملفات ساخنة وأسئلة محرجة بعدما فجر فريق العدالة والتنمية نقاشا حادا حول حقيقة أسعار اللحوم في السوق الوطني. وبينما كانت الحكومة تدافع عن تعديلها الجديد القاضي بإعفاء استيراد الأبقار والجمال خلال السنة المقبلة، اختار عبدالله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، فتح ملف أكثر حساسية، حين كشف أرقاما صادمة بخصوص الفارق الهائل بين أسعار الاستيراد وأسعار البيع للمواطن. وطرح سؤالا مباشرا لا يجد المغاربة له جوابا منذ شهور وهو لماذا يبقى سعر اللحوم مستقرا عند 120 درهما للكيلوغرام رغم كل إجراءات الدعم الحكومية؟
الصدمة الأكبر جاءت حين كشف بووانو أن الكبد المستوردة لا يتجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد منها ثلاثة دراهم، قبل أن تباع للمستهلك بـ170 درهما في محلات الجزارة. هذا الفارق الخيالي يعيد تسليط الضوء على الحلقة الوسطى لسلسلة التوزيع، حيث يضيع كل أثر للإعفاءات والتسهيلات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى خفض الأسعار. فالمواطن لا يرى سوى النتيجة النهائية، وهي استمرار الغلاء رغم وفرة العرض وتكثيف الاستيراد.
ورغم أن الحكومة أكدت أن إعفاء استيراد 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الجمال إلى غاية نهاية 2026 يهدف إلى تعزيز السوق الوطنية، إلا أن التجربة السابقة تؤكد أن الإشكال لا يكمن في الاستيراد نفسه، بل في كيفية انتقال هذه المواد من الموانئ إلى رفوف البيع. فبدون مراقبة حقيقية لسلسلة التوزيع وضبط هوامش الربح، ستظل الأسعار ثابتة ولن ينعكس أي إجراء حكومي على القدرة الشرائية للمواطنين، مهما كان حجم الدعم أو الإعفاء المعلن عنه.
ويكشف النقاش البرلماني الأخير في العمق غياب حكامة صارمة في تسويق المواد الأساسية، ويؤكد أن ملف الأسعار يحتاج إلى مواجهة جريئة لا تكتفي بتغيير الرسوم، بل تذهب نحو تفكيك شبكات المضاربة التي تلتهم كل أثر للإصلاح. وإذا كان مشروع قانون المالية اختبارا سياسيا للحكومة، فإنه أصبح اليوم اختبارا اجتماعيا أيضا، لأن المغاربة ينتظرون شيئا واحدا وهو نتائج ملموسة في جيوبهم، لا أرقاما إضافية في تقارير البرلمان.