البقالي ينسف رواية لجنة المؤقتة للصحافة.. استهداف حميد المهداوي كان قرارا مبيتا

في سياق التفاعلات المتلاحقة التي فجرتها قضية بطاقة الصحافة المهنية الخاصة بالصحافي حميد المهداوي، خرج عبد الله البقالي، عضو اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة والنشر، بشهادة مطولة قدم فيها رواية مغايرة لما جرى داخل كواليس الجهاز المشرف على منح البطاقات ومساطر التأديب. شهادة وصفت بـ“الصادمة” داخل الوسط المهني، لما حملته من معطيات تؤكد، وفق روايته، وجود اختلالات وأجواء توتر وصلت حد التشكيك في حياد اللجنة وطبيعة القرارات الصادرة عنها.
البقالي استهل حديثه من نقطة البداية عندما قرارت اللجنة عدم تجديد بطاقة المهداوي بدعوى عدم استيفائه الشروط القانونية، وعلى رأسها إثبات أن مصدر دخله الرئيسي مرتبط بممارسة المهنة. غير أن القيادي النقابي كشف، في تسجيل نشره على قناته في “يوتيوب”، أن مراجعة ملف مدير نشر موقع “بديل” أظهرت، حسب قوله، أنه مستوف لكل الشروط المطلوبة، وأن أي تأخير في معالجة طلبه لم يكن مبررا. وبعد تواصل المهداوي معه بشأن هذا التأخير، يروي البقالي أنه طلب من الفريق التقني إحالة الملف إليه للتأشير عليه، فتمت الموافقة، قبل أن يفاجأ لاحقا بإعادة الملف إلى خانة “قيد المعالجة” من دون علمه أو استشارته.
عند استفساره عن سبب إلغاء الموافقة، أفاد البقالي أن رئاسة اللجنة بررت ذلك بـ“عدم استيفاء الشروط”، وهو جواب لم يقتنع به، مؤكدا أن ملف المهداوي لم يختلف عن ملفات السنوات السابقة ولا عن ملفات زملائه في المؤسسة نفسها. ومع تعمق الخلاف، تم نقل النقاش إلى الجمعية العمومية، حيث برز طرح جديد مفاده أن “عمل الصحافي عبر يوتيوب لا يمكن اعتباره مصدر دخل مهني يتيح الحصول على البطاقة”. البقالي قال إنه عبر عن استعداد لقبول هذا التوجه شرط أن يطبق على الجميع دون استثناء، لكنه وجد نفسه الصوت الوحيد المدافع عن أحقية المهداوي في البطاقة، قبل أن يعلن انسحابه احتجاجا وتسجيل موقفه رسميا في محضر الاجتماع.
وفي موازاة هذه التطورات، يشير البقالي إلى أن المهداوي كان يواجه مسطرتين تأديبيتين. ففي الجلسة الأولى، التي حضرها إلى جانب النقيب عبد الرحيم الجامعي، قررت اللجنة إسقاط المتابعة مع توصية بحذف الفيديو موضوع الشكاية، وهو ما استجاب له المعني بالأمر فورا. لكن، وفق روايته، سرعان ما توالت شكايات جديدة “بشكل مريب”، لتتم إحالة تصريح آخر أدلى به المهداوي بعد خروجه من المحكمة على لجنة التأديب. البقالي قاطع الجلسة الثانية، مبررا ذلك بشكوكه في وجود استهداف واضح، وبكون التصريحات المنسوبة للمهداوي لا تدخل ضمن نطاق العمل الصحافي الذي تختص اللجنة في مراقبته.
أما ما يتعلق بالفيديو المسرب لجلسة التأديب، فقد اعتبر البقالي أن ما تضمنه يكشف مستوى من الارتباك بلغ حد اتخاذ قرار “سحب بطاقة صحافة” من شخص لا يتوفر عليها أصلا بسبب قرار سابق. الأخطر، حسب قوله، هو لجوء اللجنة إلى مسطرة تأديبية استثنائية غير مألوفة، بما يعزز فرضية الاستهداف، على حد تعبيره.
البقالي، الذي وصف ما جرى بـ“المهازل”، اعتبر أن المساطر التي اعتمدت في هذا الملف شابها الكثير من العيوب، وأن القرارات التي بنيت على أسس غير سليمة لا يمكن أن تنتج سوى نتائج غير سليمة. وأكد أن ما كشف عنه لا يمثل سوى جزء من تفاصيل قد تظهر لاحقا، مشددا على أن ما وقع ستكون له ارتدادات على النقاش الدائر حول استقلالية مؤسسات التنظيم الذاتي للصحافة وثقة الجسم المهني فيها.