بووانو يفجر ملف “تسييس الدعم الفلاحي” ويكشف شبكات تستغل الفلاحين قبيل الانتخابات

في خضم استعداد المشهد السياسي لدورة انتخابية جديدة، فجر النائب البرلماني عبد الله بووانو جدلا واسعا بعد توجيهه سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، اتهم فيه أطرافا محلية بتوظيف الدعم العمومي الفلاحي لخدمة أجندات حزبية ضيقة. بووانو أوضح أن عددا من الأقاليم شهد، خلال الأسابيع الماضية، توزيعا انتقائيا للدعم موجها أساسا نحو الفلاحين الصغار، بناء على الولاءات السياسية والانتماءات الحزبية، في وقت يفترض أن يصرف هذا الدعم على أساس معايير موضوعية تستجيب للحاجات الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد بووانو أن لوبيات محلية استغلت هشاشة الفلاحين وارتباطهم بمستلزمات أساسية، من قبيل البذور والري بالتنقيط والدعم اللوجستي، لتحويل الدعم العمومي إلى أداة “شراء صمت” وبناء شبكات انتخابية مسبقة. واعتبر أن هذا السلوك يشكل ضربا مباشرا لمبدأ تكافؤ الفرص، ويقوض الثقة في المؤسسات، ويحول برامج الدعم من سياسة عمومية إلى امتياز سياسي ظرفي.
ودعا النائب وزير الفلاحة إلى التدخل العاجل لوقف أي ممارسات من شأنها تسييس الدعم أو توجيهه خارج ضوابط الشفافية، مع ضمان استفادة الفلاح الصغير وفق معايير واضحة وقابلة للمراقبة، بعيداً عن أي حسابات انتخابية.
ويأتي هذا الجدل في سياق كشف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في وقت سابق، عن استفادة 912 ألف كساب من الدعم المخصص لأعلاف الماشية، إضافة إلى الشطر الأول من الدعم الموجه للحفاظ على إناث الأغنام والماعز، حيث بلغت قيمة المبالغ المصروفة أربعة مليارات درهم خلال ثلاثة أسابيع فقط. معطيات تعكس حجم الجهود المالية المبذولة لدعم القطاع، لكنها تطرح، في المقابل، أسئلة ملحة حول آليات التوزيع وسبل ضمان عدالة الاستفادة.