الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تصعد لهجتها.. انتهاكات مستمرة، محاكمات لجيل زد، وأزمة حقوقية تتسع

رفعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من منسوب التحذير في تقييمها للوضع الحقوقي بالمغرب، معتبرة أن البلاد تعيش مرحلة “تضييق غير مسبوق” على الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الصحافة والحق في التنظيم والتجمع السلمي. البيان الصادر عن مكتبها المركزي جاء محملاً بانتقادات واسعة لسياسات الحكومة ومقاربتها في عدة ملفات اجتماعية وسياسية وقضائية.
وفق مضمون البيان، استنكرت الجمعية ما وصفته بـ“الخرق السافر” لحرية الصحافة، مبدية قلقها من المسار الذي تعرفه المحاكمات المتواصلة لشباب “جيل زد” الموقوفين على خلفية الاحتجاجات السلمية. الجمعية أكدت أن هذه المحاكمات تشوبها خروقات خطيرة لمعايير المحاكمة العادلة، وأن الأحكام الصادرة في حق الشباب والشابات “قاسية وغير متناسبة مع طبيعة الاحتجاجات”.
وطالبت الجمعية بإسقاط المتابعات وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، معتبرة أن استمرار هذه المتابعات يعمّق أزمة الثقة بين الشباب والدولة، ويفاقم الشعور بالظلم وسط جيل يعتبره البيان “الأكثر ارتباطاً بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية”.
وفي محور آخر، انتقدت الجمعية ما اعتبرته “تباطؤا غير مبرر” في إعادة إعمار المناطق المنكوبة جراء زلزال الحوز، داعية الدولة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، ووضع برامج استعجالية تضمن للساكنة المتضررة شروط العيش الكريم وتوفير البنى التحتية الأساسية، خاصة مع بداية موسم البرد الذي يضاعف هشاشة الأسر القروية ويهدد استقرارها.
كما أبدت الجمعية اهتماما خاصا بما يجري في قطاع الصحافة، مثمنة النضالات التي يخوضها الصحافيون للدفاع عن استقلالية المهنة. ودعت إلى السحب الفوري لمشروع القانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وفتح نقاش وطني موسع لضمان مجلس مهني مستقل فعلا، قادر على حماية حرية النشر وصون كرامة الصحافيين أمام ما تعتبره الجمعية “تصاعداً للقرارات الإدارية والقضائية التي تستهدف القطاع”.
ولم يخلُ البيان من الإشارة إلى شبهات تضارب المصالح في قطاع الأدوية، بعد كشف أحد البرلمانيين عن معطيات تهم شركة يشارك في تسييرها عضو في الحكومة. الجمعية عبرت عن استعدادها لمراسلة رئيس الحكومة بشأن الموضوع، معتبرة أن الأمر يمس مبادئ الشفافية ويقتضي فتح تحقيق رسمي يضمن حق الرأي العام في المعلومة.
أما في قطاع التعليم، فقد وجهت الجمعية انتقادات لاذعة لوزير التربية الوطنية، معتبرة أن تصريحاته “غير المسؤولة” تعمق التمييز داخل المدرسة العمومية، وتواصل نهجا يعزز خصخصة التعليم ويثقل كاهل الأسر بحلول جزئية لا تمس عمق الأزمة البنيوية للقطاع. كما سجلت “تعثرا واضحا” في تنزيل تدريس اللغة والثقافة الأمازيغيتين، رغم الوعود المتكررة بإدماجها الفعلي في المنهاج الدراسي.
وعلى صعيد خارجي، أدان المكتب المركزي بشدة استمرار “حرب الإبادة” التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، رغم مرور قرابة شهرين على إعلان وقف إطلاق النار. الجمعية انتقدت الصمت الدولي إزاء منع وصول المساعدات الإنسانية والطبية، معتبرة أن ذلك يفاقم الكارثة الإنسانية ويضاعف معاناة المدنيين مع دخول فصل الشتاء.
هذا البيان، الذي جاء في سياق احتقان اجتماعي وسياسي متزايد، يعكس موقفاً حقوقياً صارماً ويضع الحكومة أمام أسئلة حارقة حول مسار الحقوق والحريات، ومآلات الاحتجاجات الشبابية، ومستقبل الصحافة، وفعالية سياسات إعادة الإعمار.