ملاسنة تحت قبة البرلمان تتحول إلى أزمة سياسية.. كواليس صدام غير مسبوق بين “البيجيدي” ووزير العدل

بدأت تتكشف تباعا تفاصيل ما وقع داخل جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب بين فريق حزب العدالة والتنمية ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، في واقعة وصفت داخل البرلمان بأنها واحدة من أكثر اللحظات توتراً خلال الولاية التشريعية الحالية. المشاداة التي بدأت بحدة لفظية، سرعان ما تحولت إلى مواجهة سياسية مفتوحة خلف الكواليس، وسط حديث عن احتمال اتخاذ الحزب المعارض قراراً تنظيمياً بشأن ما جرى.
وفق المعطيات المتوفرة، فإن قيادة العدالة والتنمية تعيش حالة استياء غير مسبوق من الأسلوب الذي خاطب به الوزير النائب عبد الصمد حيكر، بعد أن نسب لوهبي قوله له داخل الجلسة، “سير الموسخ لي ولدك”. ورغم أن الوزير قدم لاحقا اعتذارا شفهيا، إلا أن الحزب يعتبر أن ما صدر “تجاوز للأعراف البرلمانية”، وأن الأمر لا يمكن طيه دون “تقدير سياسي” للموقف، خصوصا بعد أن أصبحت الواقعة مادة لتداول واسع داخل وخارج المؤسسة التشريعية.
في المقابل، تفيد مصادر برلمانية بأن وهبي بدوره استشاط غضبا بعدما نسب لحيكر قوله: “وقفو هاد البسالة”، وهو ما اعتبره الوزير مساسا بكرامته وبمكانة المؤسسة التي يمثلها. هذا التوتر المتصاعد دفع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى التدخل فورا، حيث اقتاد وزير العدل خارج القاعة لتهدئة الأجواء وتفادي ما كان يمكن أن يتحول إلى اشتباك فعلي، وفق شهادات متطابقة.
وفيما حاول عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لـ“البيجيدي”، إخماد التوتر وإعادة الأمور إلى نصابها، تؤكد المعطيات أن جزءا معتبرا من قيادة الحزب غير راض عن تعامل وهبي، سواء خلال رده الذي اعتبره بعض نواب الحزب أشبه بـ“بيان ثورة”، أو بسبب العبارات التي وصفت بـ“الجارحة” تجاه أصول حيكر.
مصادر سياسية تحدثت عن أن الحادثة لن تقرأ بمعزل عن السياق السياسي العام، إذ يرى عدد من المراقبين أن وهبي، المعروف بخطابه الحاد، بات يدخل خلال الأشهر الأخيرة في توترات متكررة مع نواب المعارضة، ما يعكس حالة احتقان مكتومة داخل البرلمان، ويطرح أسئلة حول حدود اللياقة السياسية داخل المؤسسة التشريعية.
كما تتداول كواليس البرلمان أن الحادثة قد تدفع “البيجيدي” إلى مراجعة منهجية تعامله مع الحكومة داخل البرلمان، وربما إلى رفع سقف انتقاداته خلال الدورات المقبلة، معتبرين أن ما وقع تجاوز “اللحظة العابرة” إلى كونه مؤشرا على توتر سياسي أعمق بين الحزب ووزير العدل الذي ينظر إليه داخل المعارضة باعتباره أحد أكثر وزراء الحكومة إثارة للجدل.
ومع أن أطرافا داخل الأغلبية تسعى إلى احتواء تداعيات الحادث، إلا أن الجرح السياسي الذي خلفته الواقعة يبدو أعمق مما يعترف به المتدخلون رسميا، خصوصا أن بعض قيادات “البيجيدي” تراهن على تحويل ما جرى إلى نقطة ضغط جديدة، مستفيدة من الحساسية التي أثارتها العبارات المتبادلة لدى الرأي العام.
في المحصلة، يجد البرلمان نفسه أمام حادثة تكشف هشاشة التوازنات داخل فريق الأغلبية والمعارضة على حد سواء، وتعيد طرح سؤال مستهلك حول مسؤولية الوزراء والنواب في احترام هيبة المؤسسة التشريعية، وحدود الانزلاق اللفظي في لحظة سياسية محتدمة.