الطويل يفجر الجدل تحت قبة البرلمان.. تسجيلات “اللجنة المؤقتة” تجر وزير الثقافة إلى مساءلة ساخنة

في تطور جديد يزيد من منسوب التوتر داخل الوسط الإعلامي، وجه النائب البرلماني خالد الطويل، عن فريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يطالبه فيه بتوضيحات عاجلة حول ما تضمنته التسجيلات المنسوبة لأعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير قطاع الصحافة والنشر. وهي تسجيلات أحدثت صدمة واسعة، نظرا لما حملته من معطيات وتلميحات وصفت بأنها “مسيئة” لسمعة المهنة و”ضاربة” في مبادئ الحياد والنزاهة.
اللجنة، التي شكلت بقرار حكومي وتشتغل تحت وصاية الوزارة، وجدت نفسها في قلب عاصفة من الانتقادات، بعدما تم تداول مقاطع صوتية قيل إنها توثق أحاديث بين بعض أعضائها تظهر، حسب السؤال البرلماني، استعمال موقع المسؤولية بشكل غير سليم، وتلميحات تمس استقلالية القرارات التأديبية وأخلاقيات المهنة. الأمر الذي اعتبره البرلماني الطويل “يتجاوز مجرد تجاوزات فردية” ليبلغ حد “الإضرار المباشر بالثقة في المؤسسات وبسمعة الدولة”.
وشدد النائب البرلماني في سؤاله على أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، اختار مسارا واضحا في تكريس دولة القانون وتعزيز حرية الصحافة، وتنظيم القطاع وفق معايير الشفافية والحكامة الجيدة، معتبرا أن مضمون هذه التسجيلات يناقض تماما هذا التوجه الإصلاحي، ويعرض صورة البلاد الحقوقية لـ”تداعيات مقلقة”.
ولم يتوقف البرلماني الطويل عند حدود التحذير من خطورة ما جرى، بل ذكر بأن الحكومة نفسها هي من بادر إلى تشكيل اللجنة المؤقتة، وبالتالي تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية في ما ظهر من ممارسات “مشينة”، على حد تعبيره، ما يجعل من غير المقبول، حسب السؤال نفسه، أن تلتزم الوزارة الصمت أمام هذه الواقعة.
وفي هذا السياق، طالب البرلماني وزير الثقافة بتوضيح موقف وزارته من مضمون التسجيلات وما تضمنته من خروقات مفترضة، وبالكشف عن الخطوات التي اتخذتها أو تعتزم اتخاذها للتحقق من صحة هذه المعطيات وتحديد ملابساتها. كما تساءل عن الإجراءات التي ستعتمدها الوزارة لضمان احترام مبادئ الحياد داخل أجهزة التنظيم الذاتي للصحافة ومنع أي استغلال للمسؤولية داخل اللجنة المؤقتة.
السؤال البرلماني شدد كذلك على ضرورة اتخاذ تدابير “استعجالية وفعالة” لإعادة الثقة للجسم الصحافي، وتحصين سمعة الدولة، ومنع تكرار هذه السلوكيات التي قال إنها “تتناقض مع الجهود المبذولة لتخليق الحياة العامة وترسيخ مؤسسات قوية وذات مصداقية”.
هذا وتترقب الساحة الإعلامية والسياسية، في الأيام القليلة المقبلة، رد الوزير على هذه المساءلة التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول مستقبل اللجنة المؤقتة ومشروعية استمرارها، وحول تدبير الدولة لورشة إصلاح قطاع الصحافة في ظرف دقيق يشهد حساسية غير مسبوقة.