مكناس تسرع إيقاع التهيئة.. أشغال شارع محمد السادس تتجاوز 55 في المائة وتقترب من وتيرة التسليم المبكر

تعيش مدينة مكناس على وقع دينامية عمرانية متسارعة مع تقدم أشغال تهيئة شارع محمد السادس، أحد أهم محاورها الطرقية، بنسبة إنجاز تجاوزت 55 في المائة، في مشروع ينتظر أن يحدث تحولا نوعيا في البنية التحتية للمدينة وجودة الحياة الحضرية. وتمتد هذه الأشغال على مسافة 4.42 كيلومترات، بكلفة مالية تقارب 62.98 مليون درهم، ووفق مدة إنجاز محددة في ثمانية أشهر.
ويشمل المشروع إعادة تأهيل شاملة للشارع، تمتد من إعادة تعبيد الطريق وتهيئة الأرصفة، إلى تحديث شبكة الإنارة العمومية وترميم مكونات السلامة الطرقية، إلى جانب تثمين الفضاءات الجانبية والمساحات الخضراء. وكشفت المعطيات التقنية التي أدلى بها رئيس القسم التقني بجماعة مكناس، عبد الكريم وادو، عن تقدم ملحوظ في مختلف الأوراش، حيث بلغت نسبة إنجاز أعمال الحفر والردم 90 في المائة، وتركيب الحواجز الإسمنتية 90 في المائة، بينما وصل تبليط الأرصفة إلى 45 في المائة باستعمال الخرسانة المطبوعة، المعروفة بمتانتها والمستخدمة في مدن كبرى كالدار البيضاء والرباط وطنجة. أما أشغال الإنارة، التي تشمل تسوية وتمديد الكابلات وإعداد القواعد، فقد قاربت 90 في المائة، مع برمجة انتهاء المنظومة كاملة مع نهاية شهر دجنبر المقبل. وفي ما يتعلق بالمساحات الخضراء، فقد بلغت نسبة الغرس نحو 30 في المائة، في إطار تصور يروم إعادة إحياء الجانب الجمالي للشارع.
ولم يقتصر تميز المشروع على الجانب التقني، بل شمل أيضا الجانب الاجتماعي، حيث مرت عمليات إخلاء الملك العمومي على امتداد الشارع في ظروف وصفت بالمثالية، بعد تجاوب تلقائي من أصحاب المحلات التجارية الذين أبانوا عن حس وطني عال، واستجابوا دون حاجة إلى أي تدخل إداري. وسجل شهود عيان صباح اليوم الاثنين موقفا لافتا عندما بادر صاحب مقهى محاذ للشارع إلى فسح المجال للأشغال بكل مسؤولية، في خطوة اعتبرتها الجماعة مؤشرا إيجابيا على الثقة والتعاون بين الفاعلين المحليين. وتعد هذه الروح التشاركية من بين العوامل التي تعزز إمكانية تسليم الشارع بشكل مؤقت قبل الموعد المحدد.
ويحتل شارع محمد السادس مكانة مركزية في شبكة التنقلات داخل مكناس، بحكم ارتباطه بعدد من الأحياء والمراكز الاقتصادية الحيوية، إضافة إلى حجم حركة المرور التي يعرفها يوميا. لذا، تراهن الجماعة على أن تساهم الأشغال الجارية في تنظيم حركة السير، وتخفيف الازدحام، وتحسين شروط السلامة، فضلا عن إعادة الاعتبار لمظهر المدينة التي تستعيد تدريجيا جزءا من إشعاعها العمراني.
ويندرج المشروع في إطار رؤية شمولية تتبناها جماعة مكناس لإعادة تأهيل البنية التحتية الحضرية، من خلال مشاريع مهيكلة تستهدف تعزيز تنافسية المدينة وتحسين جودة الخدمات. وتؤكد الجماعة أنها تعتمد مقاربة تشاركية في تتبع الأشغال، من خلال الحرص على احترام الآجال، وضمان جودة الإنجاز، وتقليص ما أمكن من تأثيرات الأشغال على السكان ومستعملي الطريق.
وبهذا التقدم الملموس، يقترب شارع محمد السادس من استعادة دوره الطبيعي كواحد من الشرايين الأساسية للمدينة، في انتظار انتهاء الأشغال التي يعول عليها سكان مكناس لإعادة الحيوية والجاذبية العمرانية لهذا المحور الاستراتيجي.