قافلة الوحدة تحط بالعيون.. وندوة وطنية تؤكد أن قرار مجلس الأمن لحظة حسم في ترسيخ السيادة المغربية على الصحراء

حطت قافلة الوحدة الوطنية الرحال بمدينة العيون مساء السبت 16 نونبر، في محطة وصفت بالرمزية والمحمّلة برسائل سياسية قوية، ضمن مبادرة وطنية نظمتها الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب دعما للقضية الوطنية وتجسيدا لوحدة الصف الوطني حول ملف الصحراء المغربية. وتزامنت هذه القافلة مع تنظيم ندوة وطنية حول “قرار مجلس الأمن.. لحظة حسم تاريخية في مسار تثبيت السيادة المغربية على الصحراء”، وذلك مساء الثلاثاء 18 نونبر 2025 بفضاء معهد التقنيين المتخصصين في الفلاحة بالعيون.
وعرفت الندوة حضور أساتذة القانون الدولي وخبراء الدبلوماسية وممثلين رسميين وفاعلين مدنيين وإعلاميين، شكلت مناسبة لقراءة معمّقة في القرار الأممي الأخير، والذي اعتبر من طرف المتدخلين حلقة مفصلية في مسار طي النزاع المفتعل وتكريس الحل السياسي الواقعي تحت السيادة المغربية.
وتوقف المشاركون عند البعد القانوني والسياسي للقرار، الذي رسخ انتهاء أطروحة الاستفتاء بشكل عملي ونهائي، وأعاد التأكيد على أن الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد ذي المصداقية. كما شددوا على أن الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نجحت في إعادة صياغة مقاربة المنتظم الدولي للملف، منتقلة به من منطق النزاع إلى منطق السيادة، ومن مقاربة “التدبير” إلى مقاربة “الحسم”.
وخلال مداخلاتهم، أبرز الخبراء أن التحولات الإقليمية، خصوصا في إفريقيا وأوروبا، ساهمت في تعزيز الموقف المغربي، مقابل تراجع واضح للدور الجزائري وتآكل المتكأ السياسي لجبهة البوليساريو. كما نبهوا إلى الفرص الاقتصادية والتنموية الكبرى التي تفتحها هذه التطورات أمام الأقاليم الجنوبية، باعتبارها بوابة استراتيجية نحو إفريقيا ومركزا صاعدا للاستثمار.
ومن جهة أخرى، أولت الندوة اهتماما خاصا بدور الإعلام الوطني والدبلوماسية الموازية، معتبرة أن المرحلة تتطلب تعزيز حضور الصحافة الوطنية في دعم الشرعية الدولية للموقف المغربي، إلى جانب تعبئة المجتمع المدني والجالية المغربية بالخارج باعتبارهم “قوة تأثير ناعمة” عززت الموقف المغربي خلال السنوات الأخيرة.
على هامش الندوة، أكد إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، في تصريح صحفي أن اختيار مدينة العيون لاحتضان اللقاء “ليس خيارا تقنيا بل رسالة وطنية واضحة”. وأوضح قائلا: “اجتماعنا اليوم في قلب الصحراء المغربية هو تأكيد جماعي على أن السيادة ليست شعارا يرفع بل حقيقة تمارس. قرار مجلس الأمن الأخير شكل لحظة حسم تاريخية، وجاء ليؤكد أن المغرب ماض بثبات في الطريق الذي رسمه جلالة الملك. صحراؤنا كانت وستظل جزءا من هويتنا الجماعية، وما قام به أعضاء قافلة الوحدة يعكس هذا الارتباط العميق بالأرض والوطن.”
وأضاف الهلالي أن قطاع النقل الطرقي “يمثل شريانا استراتيجيا يربط شمال المملكة بجنوبها”، وأن مشاركة مهنيي القطاع في القافلة “تحمل دلالة قوية مفادها أن كل مكونات المجتمع المغربي مجندة للدفاع عن الثوابت الوطنية”.

وكانت قافلة الوحدة قد انطلقت من مدينة مكناس في رحلة وطنية نحو العيون حملت رمزية قوية، وجسدت معنى الارتباط بالتراب الوطني من أقصاه إلى أقصاه. وقد حظي الوفد باستقبال رسمي من طرف والي جهة العيون الساقية الحمراء، حيث عبر وفد الرابطة عن اعتزازه بكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي عكست، مرة أخرى، أن الصحراء المغربية هي أرض الكرم والوحدة والانتماء.

كما شارك أعضاء القافلة في حملة للتبرع بالدم فور وصولهم، في مبادرة إنسانية اعتبرت تكريسا لروح المواطنة والمسؤولية المشتركة، وهو ما أعطى للزيارة بعدا إنسانيا عميقا إلى جانب بعدها الرمزي والسياسي.

واختتمت الفعاليات بحفل فني احتفى بالتراث الحساني، تخللته وصلات موسيقية وأهازيج محلية أكدت الغنى الثقافي للأقاليم الجنوبية وعمق انتمائها للهوية المغربية الجامعة.
