مسؤول ولائي يقطع الشك باليقين.. منشأة مالاباطا بطنجة مكتب مبيعات مرخص وليست خرقا عمرانيا

شهدت منطقة الغندوري بطنجة في الأيام الأخيرة موجة من الجدل على خلفية ظهور منشأة حديدية معلقة جزئيا فوق الرصيف في مالاباطا، حيث تحول المشهد خلال ساعات إلى مادة للنقاش العام، وتقاطعت فيه التأويلات مع التخمينات، قبل أن تتضح المعطيات الدقيقة حول طبيعة البناية ووضعيتها القانونية.
فقد أثارت صور المنشأة المتداولة استغراب عدد من الزوار، خاصة كون جزء منها مشيد فوق دعائم معدنية في الهواء، ما دفع البعض إلى التشكيك في قانونية الأشغال أو التشكيك في تدخل سلطات المراقبة. وزادت التساؤلات حدة بعد مقارنات وصفت بغير المبررة بين ما يقع في طنجة وما شهدته مناطق أخرى من خروقات عمرانية سابقة.
غير أن المعطيات الرسمية الصادرة عن ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة سرعان ما وضعت حدا لهذا الجدل، حيث أكد مسؤول رفيع بالولاية أن المنشأة ليست بناية سكنية ولا تجارية دائمة، بل هي مكتب مبيعات مؤقت مرتبط بمشروع استثماري كبير يضم فندقا وفيلات سكنية، وينجز في سياق الاستعدادات المرتبطة باحتضان المملكة لكأس العالم.
وأضاف المصدر أن المنشأة لا تعتمد البناء بالإسمنت كما تم الترويج له، وإنما تقوم على هيكل معدني قابل للفك والتركيب، وهو ما يؤكد طابعها المؤقت ويدرجها ضمن المساطر القانونية الخاصة بـ الاحتلال المؤقت للملك العمومي.
كما شدد المسؤول الولائي على أن صاحب المشروع يتوفر على جميع التراخيص اللازمة من السلطات المختصة، وأن المكتب الحديدي سيزال فور انتهاء عملية التسويق، أسوة بما يقع في مشاريع مماثلة داخل المغرب وخارجه.
ويأتي الجدل الحالي في وقت كثفت فيه السلطات المحلية حملاتها ضد مخالفات التعمير بعدة أحياء بالمدينة، ما جعل أي ورش بناء يرى في محيطه سريعا تحت منظار الرأي العام. غير أن حالة مالاباطا تختلف جذريا، لكون المشروع قانونيا ومؤقتا ومندرجا في إطار استثمار مرخص.
ويبدو أن جزءا من اللغط ارتبط بشكل البناية غير المألوف، خاصة أنها ممتدة جزئيا فوق الرصيف. إلا أن هذا النمط من المكاتب المؤقتة ليس جديدا، ويدخل في نماذج تسويقية معمول بها في العديد من المشاريع الكبرى، على أن يرفع فور انتهاء دوره.
إن إنهاء الجدل يمر عبر العودة إلى الوثائق وليس إلى الانطباعات. فالمعطيات الرسمية واضحة، وتؤكد أن البناية مرخصة، مؤقتة، ومشيدة وفق ضوابط قانونية. وما أثير حول احتلال دائم للملك العمومي أو إضافة مساحات خارج الرسم العقاري لا يستند إلى أي أساس، بالنظر إلى الطبيعة المؤقتة للهيكل، والقابلية الكاملة لفكه دون أثر عمراني.
وهكذا يتبين أن ما حدث لم يكن سوى تضخم في النقاش حول ورش قانوني محدود زمنيا، تحول بفعل سرعة الانتشار على المنصات الاجتماعية إلى قضية رأي عام قبل وصول التوضيحات الرسمية. واليوم أصبحت الصورة مكتملة، والوقائع تغني عن التأويل، وتعيد الأمور إلى سياقها الطبيعي بعيدا عن المبالغات.