تسريبات تهز المجلس الوطني للصحافة وتفجر دعوات فتح تحقيق عاجل

لا تزال تداعيات التسجيلات المسربة لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية التابعة للجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر تثير جدلا واسعا في المغرب، بعدما وصفت النقابة الوطنية للصحافة مضامينها بأنها “خطيرة” وتمس استقلالية المؤسسات والتنظيم الذاتي للمهنة.

وفي بلاغ صدر يوم 21 نونبر، أوضحت النقابة أن التسجيل الذي بث ليلة 20 نونبر تضمّن “لغة وأساليب حاطة بالكرامة الإنسانية” صادرة عن بعض أعضاء اللجنة، معتبرة أن ذلك يضعف مصداقية التنظيم الذاتي للصحافة ويهدد نزاهة واستقلالية القطاع. وشددت النقابة على ضرورة فتح تحقيق عاجل ومحايد لتحديد المسؤوليات وتطبيق الجزاءات القانونية والتنظيمية بحق المتورطين، مؤكدة أن اللجنة المؤقتة “انتهت ولايتها القانونية” ولم يعد من حقها ممارسة مهام تصريف الأعمال.

ولم يقتصر الموقف على النقابة، إذ عبر حزب العدالة والتنمية عن “أسفه الشديد” لما ورد في التسريبات، معتبرا أن الاجتماع انعقد “بخلفية انتقامية لا علاقة لها بالتنظيم الذاتي للصحافة”. وطالب الحزب بفتح تحقيق قضائي عاجل وبإعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة. كما أعلنت الأمانة العامة للحزب تضامنها مع الصحافي حميد المهدوي، الذي نشر التسجيلات عبر قناته على يوتيوب، معتبرة أن ما تعرض له يمثل “معاملة غير لائقة ومهينة”.

في المقابل، أكدت اللجنة المؤقتة لقطاع الصحافة أنها ستلجأ إلى القضاء ضد المهدوي، ووصفت نشر مقاطع الاجتماع الداخلي بأنه “عمل غير قانوني ويشكل تشهيرا”. وشددت على أن مداولات الاجتماع جرت في إطار القانون، وأن تصريحات الرئيس “محرفة ومفبركة”، معتبرة أن تصوير الاجتماع على أنه “مؤامرة” لا يعدو أن يكون محاولة للتهرب من المساءلة الأخلاقية.

كما امتدت ردود الفعل إلى المؤسسة التشريعية، حيث طالبت النائبة فاطمة التامني عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وزير الشباب والثقافة والتواصل بالكشف عن موقف الوزارة من هذه التسريبات، ومتابعة التحقيق في الممارسات التعسفية المحتملة التي قد تهدد حرية الصحافة وحماية الصحفيين والمقاولات الإعلامية المستقلة.

وتأتي هذه التطورات في سياق يطالب فيه المهنيون بضرورة صون استقلالية المجلس الوطني للصحافة، وفتح حوار إصلاحي شامل حول القطاع، تفاديا لأي انعكاسات سلبية على مصداقية المؤسسات وثقة الرأي العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *