طنجة تغرق في الحفر.. ملايين الدراهم تتبخر والساكنة تدفع الثمن

لم تكن زخات المطر الأخيرة سوى اختبار بسيط للبنية التحتية بمدينة طنجة، اختبار فشلت فيه الطرقات والأرصفة بشكل مدو، لتكشف المستور وتفضح هشاشة مشاريع الإصلاح التي لا تصمد أمام أولى قطرات الشتاء، فبمجرد أن انهمرت الأمطار، تحولت شوارع المدينة إلى برك مائية، وظهرت الحفر والتشققات كأنها كانت تنتظر لحظة الإعلان عن نفسها، لتضع الساكنة أمام مشهد عبثي يتكرر كل موسم دون حلول جذرية.

السيارات تعطلت، وسائل النقل المهني علقت وسط المياه، والساكنة وجدت نفسها محاصرة بين حفر تتحول إلى بحيرات صغيرة، وأرصفة مهدمة لا تصلح حتى للمشي الآمن. مشهد يثير السخرية أكثر مما يثير الغضب، إذ كيف لمدينة بحجم طنجة، التي تسوق كقطب اقتصادي وسياحي، أن تغرق في برك مياه بسبب انسداد بالوعات الصرف؟

الجماعة تتحدث عن ميزانية تتجاوز 15 مليون درهم لتهيئة الطرقات، لكن الواقع يفضح أن هذه الملايين لم تترجم إلى طرق صالحة للاستعمال، فأين ذهبت الأموال؟ سؤال يطرحه المواطنون بمرارة، وهم يرون أن مشاريع الصيانة السابقة لم تلامس الواقع الميداني، وأن التأخر في معالجة البنية التحتية انعكس سلبا على حياتهم اليومية وأمنهم وسلامتهم.

اليوم لم يعد الأمر مجرد تذمر، بل تحول إلى موجة سخرية جماعية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق السكان هاشتاغ “طنجة_الحفرى”، في إشارة إلى الانتشار الكثيف للحفر التي غزت الشوارع، والمدينة التي كانت تعرف بـ “طنجة الكبرى” باتت تلقب بـ “طنجة الحفرى”، في مشهد يختزل حجم الفشل في تدبير ملف الطرقات.

الأدهى أن الجماعة، بدل أن تفعل آليات المحاسبة، اختارت التساهل مع المتسببين في تدمير الطرقات. فبينما كانت تحصل في السنوات الماضية على نحو مليون درهم من ضرائب شاحنات البناء، لم تقترح في ميزانية 2025 سوى 5000 ألف درهم، في إشارة واضحة إلى غض الطرف عن الفوضى التي تخلقها هذه الشاحنات وشركات الاتصالات التي تشوه الطرقات بلا حسيب ولا رقيب.

أمام هذا الوضع الكارثي، لم يجد السكان سوى أن ينوبوا عن الجماعة في إصلاح الحفر بأحيائهم، في مشهد يختزل غياب المسؤولية وتخلي السلطات عن أبسط واجباتها. فالمواطنون يطالبون بتدخل عاجل، وبحلول مستدامة تشمل صيانة منتظمة وتوسيع شبكة تصريف مياه الأمطار، لأن طنجة لا تستحق أن تغرق كل شتاء في نفس المأساة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *