فوزي لقجع يرد بقوة على اتهامات “اللعب بالأرقام” ويؤكد.. “من يملك الدليل فليقدمه”

في رد حازم على ما اعتبره “اتهامات غير مسؤولة” تمس مصداقية العمل المالي والمؤسساتي بالمغرب، شدد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، على أن مسار إعداد مشاريع قوانين المالية في المملكة لا يمكن اختزاله في “اللعب بالأرقام أو التشريع على المقاس”، مؤكدا أن المغرب تجاوز مثل هذه الممارسات منذ عقود، وأن زمن “التشريع الانتقائي” و”المحاباة المالية” قد انتهى بلا رجعة.

وقال لقجع، خلال رده على مداخلات النواب في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب أثناء مناقشة مشروع قانون مالية سنة 2026، إن “من غير المقبول أن يتم اتهام إدارة راكمت خبرة وتجربة تمتد لعقود بأنها تفصل القوانين على المقاس، أو تتلاعب بالأرقام لخدمة فئات معينة”، مضيفا بلهجة صارمة، “من يتحدث عن تلاعب بالأرقام أو تشريعات مفصلة، فليقدم الدليل، وسنسحب تلك المقتضيات بشجاعة ومسؤولية، وسنعتذر للمغاربة إن ثبت ذلك”.

واستشهد الوزير بمقتضى العسل ومشتقاته الذي أثار الجدل في قانون مالية 2025، موضحا أنه تم حذفه مباشرة بعد التأكد من أن النقاش حوله كان مبنيا على سوء فهم، مما يبرهن، حسب قوله، على أن الوزارة تتعامل بشفافية واستعداد دائم لتصحيح الأخطاء عند الضرورة.

وفي معرض حديثه عن القطاع الصحي والدوائي، دافع لقجع بقوة عن الإجراءات الضريبية الجديدة المتعلقة بالأدوية، مشيرا إلى أن الهدف منها هو “تمكين الصناعة الوطنية من الصمود والمنافسة، وتشجيعها على إنتاج أدوية أساسية للمغاربة”. وأضاف أن الحكومة تعمل في الوقت نفسه على خفض رسوم الاستيراد الخاصة بالأدوية غير المنتجة محليا حتى يتم بيعها بأسعار في متناول المواطنين، مؤكدا أن “أي إجراء يثبت أنه صيغ لخدمة شركة أو مختبر بعينه، سيتم سحبه فورا وبكل وضوح”.

كما استغل لقجع المناسبة للحديث عن القضية الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية، حيث أكد أن “كل ما راهن عليه خصوم الوحدة الترابية للمغرب من استنزاف اقتصادي أو عزلة إقليمية، سقط في الماء”، مضيفا أن مقارنة بسيطة بين وضع المغرب قبل خمسين سنة واليوم تكشف من الجهة التي أصبحت فعلا معزولة. وقال في هذا السياق، “لقد حاول خصوم الوحدة الترابية أن يحاصروا المغرب، لكنهم وجدوا أنفسهم اليوم محاصرين. الجهود التي بذلها المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس وصلت إلى مسارها الحاسم، والمغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ سيادته وتنميته في كل جهاته”.

وينتظر أن تثير مناقشة مشروع قانون مالية 2026 مزيدا من الجدل داخل قبة البرلمان، في ظل الانتقادات التي يوجهها جزء من المعارضة بشأن “العدالة الجبائية وتوزيع العبء الضريبي”، مقابل إصرار الحكومة على أن توجهها المالي قائم على الإصلاح الهيكلي، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع الحماية الاجتماعية.

وبدا لقجع حريصا على توجيه رسالة سياسية واقتصادية واضحة مفادها أن الثقة في المؤسسات المالية الوطنية ليست قابلة للمزايدة أو التشكيك، وأن زمن “الخطاب الشعبوي المبني على الاتهامات المجانية” قد ولى، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى تعبئة شاملة ومسؤولة لمواجهة رهانات التنمية والعدالة الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *