“لا لغلاء الأسعار”.. حملة بالمغرب تنتقد الصمت الحكومي وتطالب بتدخل الملك

سجلت بالمغرب مؤخرا زيادات جديدة في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية لاسيما المحروقات واللحوم البيضاء والحليب ومشتقاته والقطاني، مما خلف غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي حيث تصدر الترند المغربي على تويتر هاشتاغ “لا لغلاء الأسعار بالمغرب”.

وعبر مستخدمو هذه المواقع عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وغلاء المعيشة أمام صمت الحكومة وغياب تواصلها مع المواطنين، وقالوا “تقهرنا” استنكارا للزيادات الأخيرة والضرر الذي يهدد قوتهم اليومي.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع رسالة تدعو إلى تدخل الملك محمد السادس للحد من ارتفاع الأسعار، إذ جاء فيها “باسمي وباسم جميع المغاربة نناشد جلالة الملك وقائدنا محمد السادس للتدخل للحد من ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية التي لا يستطيع المواطن محدود الدخل أو العاطل عن العمل تحملها”.

وتفاعل مع هذه الحملة الرقمية الرافضة لغلاء الأسعار بالمغرب، مجموعة من الفنانين والرياضيين والإعلاميين إلى جانب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين انتقدوا عدم تدخل الحكومة في الوقت الذي تشهد فيه الأسعار ارتفاعا “مهولا”، كما انتقدوا توجه الحكومة إلى رفع الدعم تدريجيا على عدد من المواد الاستهلاكية. 

وفي هذا السياق، دعا الإعلامي صامد غيلان في مقطع فيديو على حسابه عبر الإنستغرام، الحكومة إلى تقديم أجوبة على أسئلة المواطنين لأن مهمتها هي إيجاد الحلول والبحث عن تدابير لتخفيض الأسعار، مشيرا إلى أن وتيرة إفلاس الشركات المغربية وصل إلى 44٪.

ومن جانبه، وجه الإعلامي رشيد الإدريسي، رسالة إلى “من أخذ صوته في الانتخابات الأخيرة”، متسائلا عن “كيف يعقل هذا الصمت الرهيب داخل قبة البرلمان بمجلسيه؟”، وذكر أن الأسعار في ارتفاع مستمر منذ سنوات والأجور شبه جامدة، منبها إلى أن هناك من يريد تسييس قضايا المواطن لصالح حزبه.

وشاركت الممثلة مونيا لمكيمل، صورة لها معلقة عليها بالقول “الغازوال يشهد غلاء غير مسبوق والمواد الغذائية في تزايد مستمر والمتطلبات المدرسية تنهك الأسر في ظل الجفاف الذي تشهده الفرشة المائية خلال السنوات الأخيرة، وبالرغم من وجود فئة لا تتأثر بهذا الارتفاع هناك الأقلية من أصحاب الدخل المتوسط أو المحدود تعاني في صمت”.

“سوء تدبير الحكومة

وتعليقا على الموضوع، ذكر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن موجة الغلاء بدأت منذ أواخر السنة الماضية وطالت جميع المواد الاستهلاكية والخدمات، موضحا أن أسبابها ترجع إلى غلاء المواد الأولية والمحروقات والمواد الفلاحية وفق التأثير العالمي وتداعيات الحرب الأوكرانية الروسية.

وأوضح أن التأثير الداخلي يتمثل في الضبابية التي تطبع الأسواق داخل المغرب بسبب تحكم الوسطاء والمضاربين وغياب مؤسسة تعنى بالاستهلاك مما يضاعف أثمنة المواد الاستهلاكية، منتقدا “الخطأ الاستراتيجي للحكومات السابقة والحكومة الحالية في عدم اعتماد سياسة اقتصادية تستهدف السيادة الغذائية للبلاد”.

ونبه الخراطي إلى أن كل هذه الأسباب جعلت القدرة الشرائية للمغاربة غير كافية لتغطية حاجياتهم من المواد الاستهلاكية، مؤكدا أن أكثر الفئات المتضررة من الغلاء هي الطبقة المتوسطة من الموظفين والأجراء ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة.

ودعا المتحدث ذاته، الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في تدبير الشأن العام ولهذه الأزمة العالمية، محذرا أن عدم تواصلها مع الموطنين يفاقم الأزمة وسيحدث احتقانا وانتفاضة اجتماعية.

وقال المتحدث “لدينا سوء تدبير راجع إلى الحكومة التي من أدوراها توزيع الثراء لكن هذه الحكومة توزع الفقر”.