مستشفى محمد الخامس بطنجة.. صباغة شكلية تخفي خرابا عميقا في خدمات الصحة

طنجة _ على الرغم من التغيير الذي شهدته إدارة المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة، فإن واقع هذا المرفق الصحي ما زال يثير موجات من الغضب والاستياء بين المواطنين. فالمشهد اليومي داخل المستشفى يعكس صورة قاتمة، يتجسد فيها غياب النظافة، ونقص حاد في الأدوية، وانعدام التجهيزات الأساسية، وسط فوضى تنظيمية تكشف عن استخفاف خطير بصحة المرضى، خصوصا من الفئات الهشة التي لا تملك بديلا عن المرفق العمومي.

حادثة غياب طبيب المداومة بقسم الجراحة، والتي كادت أن تودي بحياة شاب أصيب بجروح بليغة في ساقه قبل أيام، ليست سوى نموذج فاضح لهذا الإهمال. فقد اضطرت عائلة الضحية إلى نقله على وجه السرعة نحو مصحة خاصة لإنقاذ حياته، في مشهد يلخص مأساة الخدمات الصحية العمومية حين يتغيب الضمير المهني وتغيب الرقابة.

أما “التحسينات” التي رافقت إشاعة زيارة وزير الصحة، فلم تتجاوز المظاهر السطحية من طلاء مستعجل للجدران، وتبديل عناصر الحراسة، وترتيب مؤقت للأقسام، سرعان ما تبخر بعد انقضاء الحدث، لتعود الفوضى إلى سابق عهدها، وهكذا ظل المستشفى غارقا في العشوائية وسوء التدبير، ينتظر إصلاحا حقيقيا يعيد الاعتبار لكرامة المرضى.

إن ما يجري داخل مستشفى محمد الخامس لا يمكن اختزاله في خلل إداري عابر، بل هو تعبير صارخ عن عمق أزمة المنظومة الصحية المغربية، حيث تتراجع الكفاءة أمام المحسوبية، ويغيب التخطيط لتحضر الارتجالية، ويتم ترك المواطن وحيدا في مواجهة الإهمال واللامبالاة. فالإصلاح هنا لم يعد ترفا أو شعارا موسميا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية ملحة، لأن استمرار هذا الوضع يعني التسليم بانهيار أحد أهم رموز الثقة بين الدولة ومواطنيها.

وعلى المسؤولين أن يدركوا أن كرامة المريض ليست بندا في ورقة حكومية، بل مقياس حقيقي لاحترام الإنسان في هذا الوطن، وبالتالي من دون محاسبة شفافة وشجاعة، ومن دون إرادة فعلية لتغيير الواقع، سيبقى مستشفى محمد الخامس بطنجة عنوانا للفشل الإداري والإنساني، بدل أن يكون رمزاً للأمل والحق في العلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *