الغلوسي.. خطوة الوكيل العام في قضية “طحن الورق” إيجابية وتكشف ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة

اعتبر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، أن خطوة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بتكليف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء الأبحاث القانونية الضرورية حول ما بات يعرف بـ”قضية طحن الورق”، تعد “خطوة إيجابية ومهمة في الاتجاه الصحيح”، مشيرا إلى أنها تمثل ترجمة عملية وإجرائية لمبدأ سيادة القانون.
وقال الغلوسي في تدوينة نشرها على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي إن “هذه المبادرة القضائية تأتي لتؤكد أن القانون فوق الجميع، وأن مؤسسات الدولة مطالبة بالتحرك كلما تعلق الأمر بشبهات فساد أو تبديد للمال العام”. وأضاف أن القانون لا يمكن أن يستعمل كسلاح في الصراع السياسي، مشددا على أنه “لا يمكن لأي كان أن يلعب دور المعارضة الطارئة باللعب على أوراق تشعل الفتن والنيران وتثير الهلع والبلبلة وسط المجتمع”.
وأوضح الغلوسي أن المعارضة الحقيقية ليست تمثيلا أو مسرحية تؤدى فوق الخشبة من طرف أشخاص “راكموا الثروة بعدما كانوا لا يملكون شيئا، وحال مدنهم ومجالاتهم الانتخابية تكشف حقيقتهم”، على حد تعبيره، وأكد أن للمعارضة “قواعد وأصولا ومبادئ وقيما، تقوم على النقد المسؤول لا على الصراخ والمزايدات السياسية”.
وفي السياق نفسه، أضاف الغلوسي أن المعارضة ليست الصراخ في البرلمان ولا المزايدة على الحلفاء في الأيام الأخيرة من عمر الحكومة لكسب النقط عبر الشعبوية، مبرزا أن “هذه ليست أخلاق السياسة، ولا أخلاق التحالف ولا المسؤولية المشتركة في التدبير”.
وأشار رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى أن محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة هي رسالة مجتمعية نبيلة، غير أنه من غير المقبول، حسب قوله، أن يتقمصها من “توضأ بماء الريع والفساد ونهب المال العام وتبييض الأموال”.
وتابع الغلوسي قائلا، “نتمنى أن يتم تعميق البحث في هذه القضية بكل الجدية والحزم الضروريين لكشف ملابساتها وخلفياتها، في ظرفية دقيقة لا تحتمل كل هذا الهذيان وصحوة الضمير المتأخرة لمحاربة الفساد.”
كما دعا إلى أن يشمل البحث أيضا تتبع حجم الدعم العمومي الموجه للدقيق المدعم ومصيره والمستفيدين منه، مؤكدا على ضرورة التحقيق في كل الجوانب المرتبطة بهذه القضية وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه.
وختم الغلوسي تدوينته بالتأكيد على أن المعركة ضد الفساد ليست شعارا ظرفيا، بل مسؤولية جماعية تقتضي الإرادة السياسية الحقيقية، لأن حماية المال العام، على حد قوله، “هي صون لكرامة المواطن وثقة المجتمع في دولة القانون.”