الرميد ينتقد مشروع تجريم التشكيك في الانتخابات.. لا يمكن معاقبة المواطنين قبل ضمان نزاهة الصناديق

دخل مصطفى الرميد، وزير العدل الأسبق والقيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، على خط الجدل الذي أثارته المقتضيات الجديدة في مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والتي تنص على تجريم التشكيك في نزاهة وصدقية الانتخابات.
وقال الرميد في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك إن من الصعب قبول هذا المقتضى القانوني بصيغته الحالية، “دون توفير مقدماته وشروطه”، موضحا في الوقت ذاته أنه ليس من السهل رفضه بشكل مطلق، لأن “التجريم لم يبن على مجرد التعبير عن الرأي، وإنما على نشر أو بث أو توزيع أخبار زائفة من شأنها المساس بثقة المواطنين في العملية الانتخابية”.
الوزير الأسبق ذكر بأن الديمقراطية الانتخابية لا يمكن أن تختزل في صناديق الاقتراع وحدها، بل تتطلب بيئة سياسية وإدارية نزيهة، تضمن من جهة حياد الإدارة، ومن جهة أخرى تكافؤ الفرص بين المتنافسين. وأضاف، “إذا ضُمِنت هذه الشروط، فإن من مقتضيات الديمقراطية أيضا احترام نتائج الانتخابات وعدم التشكيك في صدقيتها عبر الإشاعات أو الأخبار المضللة”.
وأشار الرميد إلى أن هذا المبدأ معمول به في الدول العريقة ديمقراطيا، حيث يقابل التشكيك في النتائج بعد توفير كل ضمانات النزاهة بصرامة قانونية وأخلاقية، مستشهدا بما حدث في الولايات المتحدة والبرازيل من حالات استثنائية للطعن في النتائج “لا يمكن القياس عليها”.
ودعا الرميد الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها في تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، من خلال المطالبة بتوضيح الضمانات القانونية والعملية الكفيلة بضمان الشفافية، مثل تخفيض عدد المكاتب الانتخابية حتى تتمكن الهيئات السياسية من تغطيتها بالمراقبين، وتمكين هؤلاء من نسخ المحاضر الرسمية الموقعة لتأكيد صدقية النتائج.
وفي تحليله لتداعيات المقترح، حذر الرميد من تحويل النقاش حول القانون إلى صراع سياسي بين من “يريد تحصين الفساد الانتخابي” ومن “يبرر الهزيمة المسبقة”، معتبرا أن كلا الموقفين يضر بثقة المواطنين في المؤسسات ويغذي نزعات “العدمية والتيئيس”، حسب تعبيره.
وختم الوزير الأسبق تدوينته بالتأكيد على أن “الديمقراطية الانتخابية ليست شعارا بل منظومة متكاملة من الإجراءات والثقافة السياسية”، مشيرا إلى أن تجريم الأخبار الزائفة يصبح مقبولا فقط عندما تستكمل شروط النزاهة والحياد والثقة المتبادلة بين الدولة والفاعلين السياسيين.