التهراوي يواصل صرف الملايين على مكاتبها الفاخرة بينما المستشفيات تعاني نقصا في الأسرة والتجهيزات الطبية

يواصل أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مسلسله في إطلاق الصفقات العمومية داخل وزارته، وهذه المرة من خلال طلب عروض دولي جديد يهم شراء معدات وأثاث مكتبي لفائدة المصالح المركزية بالرباط، بكلفة تتجاوز 1.5 مليون درهم، أي ما يقارب 150 مليون سنتيم.

الصفقة، التي تحمل الرقم 29/2025/ق.م.س.ش.ع/ك.ع، من المنتظر أن تفتح أظرفتها يوم 19 نونبر المقبل بمقر خلية تنسيق الصفقات بالعاصمة، وتشمل معدات مكتبية بقيمة 426 ألف درهم، وأثاثا إداريا بقيمة تفوق المليون درهم.

ورغم تبرير الوزارة هذه الخطوة بأنها تهدف إلى “تحسين ظروف العمل وتحديث البنيات الإدارية”، فإن عددا من المهنيين يرون في هذا القرار استمرارا لسياسة الإنفاق غير المتوازن داخل القطاع، الذي يعيش أصلا أزمة موارد وتجهيزات تمسّ المستشفيات الإقليمية والمراكز الصحية في مختلف الجهات.

تقول مصادر مهنية إن “الوزارة تتصرف كما لو كانت شركة خاصة، تهتم بواجهة المكاتب أكثر مما تهتم بجودة الخدمات الصحية”، مشددة على أن تخصيص أكثر من مليون ونصف درهم للأثاث الإداري في وقت تعاني فيه أقسام المستعجلات من نقص في الأوكسجين وأجهزة المراقبة الحيوية، أمر يثير الاستغراب ويطرح أسئلة حقيقية حول ترتيب الأولويات.

الصفقة الجديدة لا تبدو استثناء، بل حلقة إضافية في سلسلة من المبادرات التي أطلقتها الوزارة خلال الأشهر الأخيرة لتحديث أنظمتها المعلوماتية وتجهيز مقراتها الإدارية. غير أن هذه المقاربة تثير مفارقة صارخة بين مكاتب حديثة ومستشفيات متقادمة، حيث ما تزال غرف العمليات في بعض المستشفيات الجهوية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعدات الأساسية.

يرى خبراء في تدبير السياسات الصحية أن المشكل ليس في الإنفاق ذاته، بل في وجهته. فبينما يُفترض أن تكون الاستثمارات موجّهة نحو تحسين جودة الخدمات والعناية بالبنية التحتية الطبية، يلاحظ أن الجزء الأكبر من الجهد المالي يذهب نحو الشكل بدل الجوهر.

وفي الوقت الذي تطالب فيه النقابات والجمعيات المهنية بخطة استعجالية لتجهيز المستشفيات وتوفير الموارد البشرية والتقنية في المناطق الهشة، يبدو أن الوزارة ما تزال تُفضّل ترتيب مكاتبها على ترتيب بيتها الداخلي.

فهل نحن أمام وزارة تشتغل بمنطق الإدارة الحديثة، أم أمام إدارة تزين جدرانها بينما تنهار أسس المنظومة الصحية من الداخل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *