بعد اتهامه للأطباء بانعدام الضمير.. برلماني “الأحرار” متهم بإسقاط الخطاب السياسي إلى الحضيض

تفاقم الجدل داخل الساحة الصحية والسياسية المغربية بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها محمد الشوكي، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، حين وصف الأطباء بـ”بلا ضمير”، وهو ما اعتبرته التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص “إهانة مرفوضة وتمس كرامة الجسم الطبي المغربي”.
وقالت التنسيقية، في بيان شديد اللهجة، إن تصريحات البرلماني “تكشف انحدارا خطيرا في الخطاب السياسي، ومحاولة غير مبررة لتحميل الأطباء مسؤولية فشل المنظومة الصحية”، مضيفة أن “الجميع يعلم أن تدهور القطاع الصحي هو نتيجة مباشرة لسياسات عمومية متراكمة، تتحمل فيها الحكومة الحالية، بقيادة حزب الأحرار، النصيب الأكبر من المسؤولية”.
وأكدت التنسيقية أن “الطبيب المغربي الذي ظل في الصفوف الأمامية في مواجهة الأزمات، من جائحة كورونا إلى المناطق النائية، يستحق التقدير والدعم لا الاتهام والتبخيس”، مشيرة إلى أن “كرامة الطبيب من كرامة الوطن والمواطن، وأي مساس بها هو مساس بمصداقية الدولة ومنظومتها الصحية”.
وطالبت التنسيقية باعتذار رسمي وعلني من رئيس الفريق النيابي للأحرار، معتبرة أن ما صدر عنه “خطاب شعبوي يزرع البلبلة ويقوض الثقة بين المواطن والمهنيين الصحيين”. كما دعت الحكومة إلى “تحمل مسؤولياتها في إصلاح القطاع الصحي بدل التنصل منها وتوجيه أصابع الاتهام نحو الأطباء”، متوعدة باتخاذ “كل الخطوات القانونية والنضالية المشروعة للدفاع عن شرف المهنة وكرامة الأطباء”.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تزايد التوتر داخل قطاع الصحة، الذي يعيش منذ سنوات على وقع مطالب بالإصلاح الهيكلي، وتحسين ظروف العمل، وضمان عدالة الأجور بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب مشكلات النقص الحاد في الموارد البشرية وتدهور البنية التحتية في عدد من المستشفيات الجهوية.
ويرى متتبعون أن هذه الأزمة تعكس احتقانا أعمق بين مهنيي الصحة والحكومة، خاصة في ظل ما يعتبره بعض النقابيين “استسهالا في الخطاب الرسمي تجاه فئات مهنية أساسية في المجتمع”. كما اعتبر خبراء أن مثل هذه التصريحات “تضر بالثقة الضرورية بين الدولة وجسمها الطبي”، في وقت تحاول فيه وزارة الصحة تسريع تنفيذ مشروع “المنظومة الصحية الجديدة” المرافقة لتعميم الحماية الاجتماعية.
وبينما لم يصدر بعد أي توضيح رسمي أو اعتذار من البرلماني المعني، تتواصل ردود الفعل الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر أطباء ومواطنون عن تضامنهم مع الجسم الطبي، مؤكدين أن “إصلاح المنظومة الصحية يمر عبر حوار جاد ومسؤول، لا عبر تبادل الاتهامات”.
في المقابل، دعا محللون إلى تحكيم لغة العقل وفتح نقاش وطني واسع حول واقع الصحة في المغرب، مؤكدين أن “الطبيب والمريض في خندق واحد، وكلاهما ضحية سياسات غير فعالة”.