من هي الشخصيات السياسية التي كشف سائق “إسكوبار الصحراء” تورطها في صفقات المال المشبوه؟

شهدت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أمس الخميس، واحدة من أكثر الجلسات سخونة في ملف “إسكوبار الصحراء”، بعدما هيمنت شهادة السائق الشخصي للمتهم الرئيسي، الحاج أحمد بن إبراهيم، على مجريات المحاكمة، لتعيد خلط الأوراق وتضع سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي في مواجهة مباشرة مع اتهامات جديدة ذات طابع مالي مثير.

الشاهد، روى أمام الهيئة تفاصيل دقيقة عن علاقته ببارون المخدرات المالي الجنسية، مشيرا إلى أنه اشتغل لديه منذ سنة 2013 كسائق في شركة “للاستيراد”، قبل أن يكتشف لاحقا أن نشاط مشغله يتجاوز ما كان يبدو عليه. ووسط تردد وتناقض في أقواله، تحدث السائق عن مبالغ مالية ضخمة، قال إنها كانت تنقل في أكياس بلاستيكية وعلب كرتونية من شقق وفيلات في البيضاء والمحمدية، بعضها موجه، حسب قوله، إلى شخصيات سياسية بارزة من بينها الناصري وبعيوي.

وأضاف الشاهد أن مشغله اقتنى من الناصري شقة في حي الفتح بالرباط بقيمة 152 مليون سنتيم، سلمت نقدا في كيس بلاستيكي عبر سيارة فارهة من نوع “مازيراتي”، فيما أشار إلى صفقة أخرى مع بعيوي بلغت 650 مليون سنتيم مقابل شقة في المعاريف، مؤكدا أن العمليتين تمتا نقدا دون أي توثيق بنكي. كما تحدث عن سيارتين فارهتين تحملان شارة البرلمان تم بيعهما، حسب روايته، من طرف المتهمين لمشغله المالي.

لكن دفاع المتهمين لم يتأخر في الرد، إذ شن محامو الناصري وبعيوي هجوما حادا على الشاهد، واعتبروا أقواله “مفبركة ومليئة بالتناقضات”. الناصري وصف السائق بأنه “غير متوازن” و”يدلي بتصريحات أمليت عليه”، نافيا أن يكون باع شقة أو تلقى أي مبلغ من المال. من جهته، واجه بعيوي الشاهد بتواريخ ومعطيات دقيقة، مشيرا إلى أن أحمد بن إبراهيم لم يدخل المغرب إلا في صيف 2013، في حين يدعي الشاهد أنه اشتغل لديه قبل ذلك، كما تساءل مستنكرا عن “حجم الحقيبة التي يمكن أن تحتوي أكثر من مليار سنتيم نقدا”.

وخلال الجلسة، نبه المستشار علي الطرشي الشاهد إلى خطورة الإدلاء بشهادة زور، بعدما بدا مرتبكا ومترددا في الأرقام والمعطيات التي قدمها، إذ تراوحت رواياته بين 220 و250 مليون سنتيم في تسليم واحد. كما أثارت سوابقه العدلية في قضايا مخدرات ورشوة جدلا حادا بين الدفاع والنيابة العامة، التي رفضت مطلب الاستماع إليه “على سبيل الاستئناس”، واعتبرت شهادته ذات قيمة قانونية كاملة.

من جهته، كشف المحامي محمد الحسيني كروط، عضو دفاع بعيوي، عن سلسلة من التناقضات الجوهرية في أقوال الشاهد، سواء أمام المحكمة أو خلال التحقيقات السابقة، مؤكداً أن تصريحاته “تتغير مع كل جلسة”، وأن بعضها “يناقض الوقائع الثابتة في المحاضر الأمنية والقضائية”.

ومع رفع الجلسة، بدا واضحا أن شهادة السائق ستظل نقطة مفصلية في هذا الملف المعقد، الذي يربط بين المال والسياسة وشبكات الاتجار الدولي في المخدرات. مصادر قريبة من أطراف الدفاع أكدت أن المرحلة المقبلة من المحاكمة ستعرف استدعاء شهود جدد، في محاولة لتفكيك شبكة التناقضات التي أفرزتها جلسة أمس، والتي فتحت الباب على مصراعيه أمام تساؤلات عريضة حول مدى صحة رواية الشاهد وحقيقة علاقات “إسكوبار الصحراء” داخل المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *