مليون منصب شغل في خبر كان؟ حزب التقدم والاشتراكية يهاجم الحكومة ويتحدث عن مأساة برنامج فرصة

وجه حزب “التقدم والاشتراكية” انتقادات لاذعة إلى الحكومة بخصوص سياساتها في مجال التشغيل، متهما إياها بعدم الوفاء بوعودها التي قطعتها في بداية ولايتها، خاصة تعهدها بإحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات.

وقالت النائبة البرلمانية عن الحزب، الرفعة ماء العنين، في مداخلة خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إن “الواقع والمعطيات الرسمية تؤكد أن هذا الوعد صعب التحقيق، في وقت وصلت فيه معدلات البطالة في صفوف الشباب داخل المدن إلى 47 في المائة، وهو رقم صادم يعكس عمق أزمة التشغيل التي يعيشها المغرب”.

وانتقدت البرلمانية أداء الحكومة في ما يخص برنامج “فرصة” الذي روج له كآلية لتمويل المقاولات الصغرى ومشاريع الشباب، معتبرة أنه “تحول إلى مأساة حقيقية بالنسبة للكثير من الشباب والشابات الذين وجدوا أنفسهم أمام عراقيل بيروقراطية وتأخر في صرف التمويلات”.
وأضافت أن برنامج “أوراش” لم يحقق هو الآخر الأهداف المرجوة منه، “إذ طغت عليه المقاربة الكمية بدل الكيفية، دون أثر مستدام على سوق الشغل”.

وكشفت المتحدثة أن الحكومة “جاءت في آخر عمرها بخريطة طريق جديدة للتشغيل بقيمة 15 مليار درهم، لكن الغريب فيها أنها تقدم وعودا جديدة تمتد إلى سنة 2030، وتربط نجاحها بعوامل مناخية مثل أحوال الطقس والمطر، بدل ربطها بإصلاحات اقتصادية حقيقية”.

وانتقد الحزب “غياب رؤية اقتصادية واضحة تؤسس لنمو منتج لفرص الشغل”، مبرزا أن “أي سياسة تشغيل لا يمكن أن تنجح دون قرارات سياسية جريئة مرتبطة بالاستثمار، والتصنيع، ودعم الاقتصاد المحلي”.

وتساءلت ماء العنين، “ماذا ستفعل الحكومة أمام هجرة أكثر من مليون مغربي من القرى نحو المدن؟ وأمام ملايين المواطنين الذين يقتربون من عتبة الفقر والهشاشة؟”، مشيرة إلى أن “الجواب لا يمكن أن يكون في إطلاق برامج موسمية مؤقتة، بل في تحول اقتصادي شامل يربط التشغيل بالإنتاجية والعدالة المجالية”.

ودعت النائبة إلى “تفعيل توصيات النموذج التنموي الجديد، الذي شدد على ضرورة إحداث اقتصاد تنافسي ومندمج قادر على توليد فرص عمل لائقة”، معتبرة أن “الرهان الحقيقي ليس في الوعود الرقمية، بل في بناء ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة”.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بخصوص بطء تنفيذ وعودها الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل ملف التشغيل في صدارة الرهانات السياسية والاجتماعية مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *