بوانو يفجرها تحت قبة البرلمان.. الحكومة غارقة في الفساد وتخدم لوبيات المحروقات

اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، الحكومة بكونها غارقة في “الفساد وتضارب المصالح”، بسبب الدعم المعروف بملف “الفراقشية”، إلى جانب استفادة لوبيات مالية كبرى من امتيازات ضخمة.
وأوضح بوانو أن الحكومة قامت بعرقلة عدد من المبادرات الرقابية البرلمانية، عبر إفشالها طلب تشكيل لجنة موضوعاتية لتقييم برنامج “المخطط الأخضر”، واستبدالها بلجنة أخرى استطلاعية من أجل طمس الحقائق، حسب قوله، قائلا إن “الأرباح الخيالية وغير الأخلاقية في المحروقات لا تزال قائمة رغم تقارير مجلس المنافسة التي أدانت عددا من الشركات”، معتبرا أن هذا الوضع دليل على “تواطؤ الحكومة مع لوبيات السوق وغياب الإرادة السياسية في حماية المستهلك المغربي”.
وأشار بوانو إلى أن بعض الشركات الكبرى التي تتجاوز استثماراتها ملياري درهم، تستفيد من تخفيض ضريبي بنسبة 10 في المائة، في وقت تثقل فيه كاهل المقاولات الصغرى والمتوسطة بالضرائب والرسوم.
هذه الاتهامات تأتي في ظرف اقتصادي دقيق، يتسم بارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاجتماعية، ما يجعل ملف المحروقات مجددا في صلب النقاش العمومي.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن دعم القدرة الشرائية وتوسيع الحماية الاجتماعية، تظل أسعار البنزين والغازوال في مستويات مرتفعة رغم الانخفاض النسبي في الأسواق الدولية، وهو ما يعزز منطق بوانو القائل بوجود “تحالف غير معلن بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين الكبار”.
ويرى مراقبون أن الاتهامات التي وجهها بوانو تلامس إحدى نقاط ضعف المشهد الحكومي الحالي وهو غياب توازن بين مصالح الدولة والمستهلك، مقابل نفوذ متنام للوبيات المال والطاقة.
فحين تمنح الشركات الكبرى امتيازات ضريبية سخية، بينما تعاني المقاولات الصغيرة من ضغط الجبايات، يبرز سؤال جوهري حول عدالة النظام الضريبي وجدوى السياسات الاقتصادية في محاربة الريع.
كما يثير الملف المطروح شبهة تضارب المصالح داخل بعض الدوائر الحكومية، خصوصا في ظل ما يعتبره منتقدون “تداخلا خطيرا بين المسؤولية السياسية والمصالح التجارية”. فملف المحروقات ظل، منذ تقرير مجلس المنافسة، نقطة سوداء في سجل الشفافية الاقتصادية، ولم تتخذ إلى اليوم إجراءات ملموسة لتقويم الاختلالات أو إعادة تنظيم السوق.
وبينما يطالب البرلمان بتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة، تشير تصريحات بوانو إلى أن الحكومة نفسها تعرقل هذه المبادرات، إما عبر التأجيل، أو عبر تشكيل لجان استطلاعية محدودة الصلاحيات، ما يضعف دور المؤسسة التشريعية في مراقبة السياسات العمومية.
في هذا السياق، تتقاطع اتهامات بوانو مع توجيهات رئيس الحكومة السابقة بضرورة ترشيد النفقات ومحاربة تضارب المصالح، وهي توجيهات يبدو أنها لم تجد طريقها بعد إلى التنفيذ، في ظل استمرار منطق الامتيازات والتسهيلات لفائدة فئات محدودة من المستثمرين الكبار.
ويجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على أن المشكل لا يكمن في النصوص القانونية، بل في الإرادة السياسية لتفعيلها، فحين تترك الأسواق دون مراقبة حقيقية، وتهمش آليات المحاسبة البرلمانية، يصبح المجال مفتوحا أمام منطق الريع، وتضرب في العمق ثقة المواطن في نزاهة القرار الاقتصادي.