هل يكفي الإغلاق؟ اليعقوبي في مرمى الأسئلة حول غياب المحاسبة في ملف “أكديطال” فأين كانت المراقبة قبل الافتتاح؟

أثار قرار والي جهة الرباط – سلا – القنيطرة، محمد اليعقوبي، بإغلاق مصحة تابعة للمجموعة الصحية “أكديطال” ضجة كبيرة في الأوساط الإدارية والسياسية، بعدما تبين أن المؤسسة الصحية فُتحت رسميًا في الصيف الماضي دون استكمال مساطر التعمير والحصول على شهادة المطابقة للتصاميم، وهي الوثيقة التي تتطلب توقيعات عدة جهات منها الوكالة الحضرية ووزارة الصحة والوقاية المدنية.
القرار في حد ذاته جريء ويؤكد على ضرورة احترام القانون، غير أن الجدل الحقيقي لا يتعلق بالإغلاق بقدر ما يرتبط بـ سؤال المحاسبة والمسؤولية، إذ كيف تمكنت مصحة خاصة من فتح أبوابها أمام المرضى، والترويج لخدماتها، دون استكمال المساطر القانونية التي تعد شرطا أساسياً لبدء النشاط؟
إن إغلاق المصحة بعد أشهر من افتتاحها لا يجب أن يغلق معه ملف المسؤوليات، لأن الخلل لم يكن في لحظة القرار، بل في مراحل الترخيص والمتابعة والمراقبة. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، هل ستفتح السلطات تحقيقا شفافا وشاملا لتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية؟ أم سيكتفى بإجراء شكلي يظهر الحزم دون معالجة جوهر الإشكال؟
فالقضية، كما يؤكد عدد من المتتبعين، لا تخص رجل السلطة وحده، بل تمتد لتشمل قسم التعمير بالولاية، والوكالة الحضرية، والمصالح التقنية التابعة لوزارة الصحة والوقاية المدنية. فكل هذه المؤسسات وقّعت أو يفترض أنها راقبت المشروع في مراحل مختلفة، ما يجعلها شريكة في المسؤولية عن أي خرق محتمل.
وإذا كانت نية الوالي، كما يبدو، هي تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فإن المنطق المؤسساتي يفرض أن يفعل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، لا في حق المستثمر فقط، بل في حق كل من سمح أو تغاضى أو قصر في أداء مهامه.
الرسالة التي ينتظرها الرأي العام من هذه الواقعة ليست مجرد إغلاق بناية أو معاقبة مستثمر، بل تأكيد أن القانون يطبق على الجميع، من رأس الإدارة إلى أبسط مصلحة تقنية، لأن الفساد في مساطر التعمير يبدأ غالبا من داخل المكاتب قبل أن يظهر في واجهات البنايات.