لشكر: احتجاجات “جيل Z” ليست صرخة عابرة.. بل مرآة لقلق المجتمع بأسره

في افتتاح المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مساء الجمعة 17 أكتوبر 2025 بمدينة بوزنيقة، أطلق إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، خطابا استثنائيا اتسم بنبرة نقدية حادة وواقعية غير مسبوقة، داعيا إلى مواجهة الأعطاب العميقة التي يعيشها المجتمع المغربي بشجاعة ومسؤولية.

وقال لشكر، أمام المئات من المؤتمرين والضيوف، إن “الاحتجاجات الأخيرة التي يقودها شباب جيل Z ليست مجرد صرخة عابرة، بل تعبير صادق عن قلق المجتمع برمته”، مشددا على أن هذا الحراك الاجتماعي “يعبر عن تساؤلات مشروعة حول آليات اشتغال الدولة، ومعضلة تمركز القرار والثروة في يد أقلية، وتراجع أدوار الوساطة السياسية والاجتماعية”.

وأضاف أن “ما يعيشه المغرب اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية أو ظرفية، بل أزمة ثقة تحتاج إلى قراءة نقدية عميقة”، مؤكدا أن “الواقع لا يصلح بالتجميل ولا بالتبرير، بل بالمصارحة والمراجعة الجذرية”.

وفي خطاب وصفه عدد من المتتبعين بأنه الأقرب إلى النقد الذاتي منذ سنوات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، أشار لشكر إلى أن “الأحزاب والنخب والمجتمع المدني مدعوون اليوم إلى استعادة وظائفهم التأطيرية، والابتعاد عن الخطابات التكنوقراطية الجاهزة التي تسهم في تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع”.

وأضاف قائلا، “لا أخفي عليكم أنني أتخذ من كلمتي هذه نداء، لا لتقديم وصفات أو تحاليل جاهزة، بل لأقولها بصراحة ومن دون مجاملة، وعلى النقيض من بعض خطابات النخبة التكنوقراطية المتطفلة على الشأن العام”، مضيفا أن “الجرأة السياسية اليوم هي في طرح الأسئلة الموجعة، لا في ترديد الشعارات المطمئنة”.

ودعا الكاتب الأول للحزب إلى “تفكير رصين يفتح السبل الكفيلة بإعادة الأمل إلى الطبقات الشعبية والشباب، وتحفيز ذوي النيات الحسنة، وترسيخ القيم الثابتة للملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية”.

وختم لشكر كلمته بالتأكيد على أن “الاتحاد الاشتراكي لا ينخرط في خطاب تسويقي لمغرب مثالي، بل يطرق باب المستقبل من أجل إصلاح جذري، لتدشين مسار جديد يثق في قدرات أبنائه، ويقوم على المساواة والكرامة والسيادة”.

ويعقد المؤتمر الوطني الثاني عشر لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بين 17 و19 أكتوبر 2025 بالمركب الدولي مولاي رشيد ببوزنيقة، وسط ترقب سياسي كبير حول مخرجاته، خصوصا في ما يتعلق بتجديد القيادة الحزبية وتحديد موقع الحزب في الخريطة السياسية المقبلة، في ظل ظرفية اجتماعية مشحونة وأسئلة متزايدة حول دور الأحزاب في التعبير عن نبض الشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *