تحول نوعي في مقاربة مجلس الأمن.. واشنطن تدعم صراحة مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

كشفت مسودة قرار جديد حول بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو)، تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها “البلد القلم” المكلف بالملف داخل مجلس الأمن، عن تحول جوهري في التعاطي الدولي مع النزاع الإقليمي، من خلال إعلان دعم واضح وصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع.
المسودة، تظهر انسجاما كاملا مع الموقف المغربي، إذ تدعو جبهة البوليساريو إلى استئناف المفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الإطار الوحيد القادر على التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من جميع الأطراف.
وجاء في الفقرة الرابعة من نص المشروع أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر ملاءمة”، داعيا الأطراف المعنية إلى الانخراط الجاد في مفاوضات في أقرب الآجال الممكنة.
وفي الفقرة الخامسة، يشير القرار إلى إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن بتاريخ 10 أكتوبر الجاري، حيث دعا المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا إلى استئناف عملية المائدة المستديرة قبل نهاية سنة 2025.
كما يشدد مشروع القرار الأمريكي على أن هذه المفاوضات يجب أن تجرى حصرا على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تحديد هدف واضح يتمثل في التوصل إلى حل سياسي نهائي قبل نهاية ولاية بعثة المينورسو في 31 يناير 2026، وهي المهلة التي يقترح المشروع تمديدها إلى ذلك التاريخ.
ويرى مراقبون أن هذا الجدول الزمني الجديد يضع ضغوطا غير مسبوقة على الجزائر وجبهة البوليساريو للعودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل تزايد الدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن النص المقترح لا يزال قيد التشاور بين أعضاء ما يعرف بـ “نادي أصدقاء الصحراء”، الذي يضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، إضافة إلى إسبانيا، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة للمنطقة.
بهذه الصيغة، يبدو أن مجلس الأمن يتجه نحو مرحلة جديدة في معالجة ملف الصحراء المغربية، قوامها الواقعية السياسية ودعم مقترحات الحل العملي، بعيدا عن الطروحات الانفصالية التي أثبتت فشلها على مدى العقود الماضية.