استدعاء أمني في يوم عطلة.. حادثة “سوماجيك باركينغ” بطنجة تثير نقاشا قانونيا وحقوقيا واسعا

أعادت الحادثة التي شهدها أحد أحياء مدينة طنجة، عندما تلقى مواطن استدعاء من الشرطة إثر خلاف بسيط مع مراقب تابع لشركة “سوماجيك باركينغ”، النقاش مجددا حول حدود سلطة الشركة المفوض لها تدبير مواقف السيارات، ومدى احترامها للمساطر القانونية ومبادئ المساواة أمام القانون.
القضية، التي بدأت بمشادة كلامية بين مواطن ركن سيارته ومراقب الشركة، تحولت إلى استدعاء رسمي وإحالة سريعة على النيابة العامة، في واقعة غير مألوفة أثارت استغراب عدد من المتتبعين المحليين والحقوقيين.
وبحسب روايات متطابقة من محيط الحادث، فإن المواطن قام بتأدية مبلغ المخالفة رغم اعتراضه على طريقة تسجيلها، وأبلغ المراقب بنيته اللجوء إلى القضاء، غير أن هذا الأخير تقدم بشكاية ضده، ما أدى إلى استدعائه من طرف مصالح الأمن. المثير في الواقعة، أن الاستدعاء وجه في يوم عطلة إدارية، ومن دائرة أمنية لم تكن ضمن دوائر المداومة القانونية المكلفة بتلقي الشكايات خارج أوقات العمل. هذه التفاصيل أثارت تساؤلات عدة حول ظروف تحريك المسطرة ومدى احترامها للإجراءات المعمول بها، خصوصا في ظل غياب توضيح رسمي من الجهات المعنية.
من حيث المبدأ، ينص القانون على أن تفويض تدبير مرفق مواقف السيارات لا يمنح الشركة أي صلاحية زجرية أو سلطة تتجاوز تنظيم الفضاءات المؤدى عنها، إذ تبقى الاختصاصات القانونية الحصرية في يد السلطات العمومية، غير أن بعض الملاحظين يرون أن مثل هذه الوقائع تظهر حاجة ملحة إلى توضيح العلاقة بين الشركة المفوض لها والإدارة الترابية، حتى لا تختلط وظيفة التنظيم بالخدمة العمومية مع مهام السلطة والضبط.
ويعتبر حقوقيون أن السرعة التي عولج بها الملف تثير نقاشا أوسع حول مبدأ المساواة أمام القانون وحق المواطنين في معاملة إدارية وقضائية متكافئة، بغض النظر عن طبيعة الأطراف أو مصالحها. فالقانون، كما يشدد هؤلاء، لا يميز بين مواطن وآخر، وأي إحساس بوجود معاملة تفضيلية من شأنه أن يضعف ثقة الناس في العدالة وفي المؤسسات المسؤولة عن إنفاذ القانون.
كما يرى فاعلون مدنيون أن حادثة طنجة تعكس خللا أعم في طريقة تدبير المرافق العمومية المفوضة، إذ إن الهدف من التفويض هو تحسين جودة الخدمات وتخفيف العبء عن الجماعة، لا خلق توتر بين المواطن والإدارة. ويؤكد هؤلاء على أهمية التقييم الدوري للعقود المبرمة مع الشركات المفوّضة، ضمانًا للشفافية واحترام دفتر التحملات، وحمايةً لحقوق المواطنين كمستفيدين من المرفق العمومي.
وفي غياب أي توضيحات رسمية حول الواقعة من طرف الشركة أو المجلس الجماعي، يبقى السؤال مفتوحا حول الضمانات الكفيلة بحماية المواطن في علاقته بالمرافق المفوضة، وكيفية ضبط الحدود القانونية بين التدبير الإداري والسلطة القانونية. على اعتبار أن احترام القانون لا يكتمل إلا حين يشعر المواطن بأن جميع الأطراف، سواء كانت عامة أو خاصة، خاضعة للمساءلة نفسها، وأن الحق في المساواة أمام العدالة يظل قاعدة لا استثناء فيها.