مشهد سريالي لحيكر البيجيدي.. هاجم برادة في البرلمان وهرول إلى مائدته بعد دقائق

في مشهد وصف من قبل متابعين بأنه “سريالي كوميدي”، شهد اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب مواجهة حادة بين النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، قبل أن تتحول المواجهة إلى ود ومجاملات على مائدة الغداء بمطعم البرلمان، حيث التقط الطرفان صورا جانبية أثارت موجة من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووجه حيكر انتقادات لاذعة للوزير، معتبرا أنه “لا علاقة له بالقطاع الحساس وغير مؤهل لتدبيره”، واتهمه بتعيين مسؤولين وفق منطق الولاءات الحزبية، في تجاهل للاحتجاجات الاجتماعية التي تهم الشباب والتعليم والصحة، كما عبر عن استغرابه من تصريحات الوزير حول اهتمام فرنسا وألمانيا بتجربة مدارس الريادة في المغرب، قائلا بلغة حادة، “واش مسؤول على المستوى الترابي يجي يقول لينا تلميذ في مدرسة الريادة أحسن من 80 تلميذ؟ وإذا افترضنا هاد الشي صحيح، فين مسؤوليتك نتا، وشنو درتي لهادوك 80؟”.
النائب البرلماني ذهب أبعد من ذلك متحديا الوزير بالقول، “نتحداك تكون قاري القانون الإطار ومطلع على الرؤية الاستراتيجية والتقارير الرسمية حول التجربة الأولية لمدارس الريادة”، في إشارة إلى ما اعتبره حيكر “جهلا مؤسسيا” بمضامين إصلاح التعليم، لكن الوزير برادة رد بقوة، معتبرا أن تصريحات النائب تدخل ضمن “الشعبوية الانتخابوية” التي يمارسها حزب العدالة والتنمية، مشددا على أن إصلاح التعليم يتطلب رؤية هادئة بعيدة عن المزايدات السياسية.
المفارقة الكبرى وقعت بعد نهاية الاجتماع، حين ظهر الطرفان متجاورين على مائدة الغداء، يتبادلان الابتسامات والمجاملات أمام عدسات الحاضرين، وكأن المشهد الساخن الذي دار قبل قليل لم يكن سوى فصلا من مسرحية سياسية. هذا السلوك، الذي لم يمر مرور الكرام، أثار موجة من التعليقات اللاذعة، حيث رأى متابعون أن ما حدث يجسد ازدواجية الخطاب لدى بعض نواب حزب العدالة والتنمية، الذين يهاجمون الوزراء أمام الكاميرات لكسب التعاطف الشعبي، ثم يتعاملون معهم بود خلف الكواليس.
ويعتبر محللون أن الواقعة الأخيرة ليست سوى تجل لظاهرة أوسع، عنوانها “المسرح السياسي”، حيث تتحول بعض جلسات البرلمان إلى عروض كلامية تقدم للرأي العام أكثر من كونها نقاشات مؤسساتية جادة. ففي زمن التواصل الرقمي، أصبح جزء من الخطاب البرلماني موجها إلى الكاميرا ووسائل الإعلام أكثر من كونه موجها إلى صناع القرار.
ويرى آخرون أن مثل هذه المشاهد تعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، إذ يشعر المواطن بأن الصراع تحت القبة ليس صراع أفكار بقدر ما هو أداء تمثيلي يتبدد خلف الأبواب المغلقة. وبين النقد المشروع والمزايدات الانتخابية، يظل الفرق دقيقا، لكنه جوهري في بناء مصداقية الفعل السياسي.
ويبقى السؤال الذي طرحه الرأي العام بعد هذه الواقعة قائما، هل ما نشهده في البرلمان هو ممارسة ديمقراطية حيوية تعبر عن التعددية والاختلاف، أم مجرد فرجة سياسية تدار بلغة الوجوه أمام الكاميرات وبلغة المجاملات على مائدة الغداء؟