شاحنات “أرما” بطنجة.. خطر صامت يهدد الأرواح على الطرقات

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون قطاع تدبير النفايات عنوانا للنظافة والتنظيم، تحولت شاحنات شركة “أرما” المفوض لها تدبير القطاع بمدينة طنجة إلى مصدر رعب يومي على طرقات المدينة وضواحيها، خصوصا في المسار الرابط بين طنجة والمطرح العمومي للنفايات.
فحسب ما يؤكده مستعملو الطريق وسكان من المنطقة، فإن عددا من هذه الشاحنات تسير دون أدنى احترام لقواعد السلامة الطرقية، إذ تتحرك ليلا ونهارا من دون إنارة أمامية أو خلفية، ما يجعلها قنابل متحركة تهدد حياة المارة والسائقين في كل لحظة.
ولم يكن ما حدث قبل أيام سوى الدليل الأوضح على هذا الاستهتار، حين لقي شاب كان على متن دراجة نارية مصرعه بعد اصطدامه بشاحنة مظلمة لا تحمل أي إشارة ضوئية أو عاكسة، في مشهد مأساوي يعكس حجم الخطر الذي تتسبب فيه هذه المركبات كل ليلة على طرق طنجة.
ويصف المواطنون الوضع بالمقلق، خاصة مع ما يعتبرونه غطرسة بعض السائقين الذين يقودون بسرعة مفرطة وتصرف لامبالي، وكأنهم فوق القانون، غير آبهين بحياة الآخرين أو بأبسط ضوابط السير. وفي ظل هذا الانفلات، ترتفع أصوات السكان متسائلة، أين دوريات الدرك الملكي من هذه الفوضى؟ ولماذا لا تفرض على هذه الشاحنات شروط السلامة التقنية والإنارة القانونية؟
ويرى عدد من النشطاء المحليين أن غياب المراقبة الصارمة من طرف السلطات المعنية يشجع على مزيد من التجاوزات، وأن الاكتفاء بردود الفعل بعد وقوع الحوادث لم يعد مقبولا. كما يؤكدون أن السلطات لم تعد تملك ترف الانتظار حتى تقع فاجعة جديدة لتتحرك.
ويطالب المواطنون في طنجة وضواحيها بتدخل عاجل من القيادة الجهوية للدرك الملكي والسلطات الإقليمية، لوضع حدٍّ لما وصفوه بـ”التسيب الممنهج” الذي يهدد الأرواح بشكل يومي، مؤكدين أن الأرواح البشرية لا يجوز أن تدفع ثمنا لغياب الرقابة أو ضعف التسيير.
كما يناشدون شركة “أرما” بتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، وإصلاح أسطولها في أقرب وقت، ضمانا لسلامة مستعملي الطريق واحتراما للمعايير التقنية المعمول بها في النقل الطرقي، حتى لا تتحول شاحنات النفايات إلى “شاحنات موت” تسير بترخيص رسمي، في مدينة لم تعد تتحمل مزيداً من المآسي.