فساد الأغلبية أم فشل الحكومة؟.. ملفات المال العام تحاصر حكومة أخنوش وتكشف عجزها عن المحاسبة

تعيش حكومة عزيز أخنوش على وقع جدل متصاعد بشأن تصاعد قضايا الفساد وسوء التدبير التي طالت منتخبين ومسؤولين محسوبين على أحزاب الأغلبية، في مشهد غير مسبوق من حيث الكم والنوع، ما جعل كثيرين يتساءلون، أين هي الإرادة السياسية المعلنة لمحاربة الفساد؟ ولماذا يبدو أن الحكومة تتعامل مع هذه الملفات بمنطق الصمت أو التجاهل بدل المساءلة والوضوح؟

ففي الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار “النجاعة والشفافية”، تتزايد الملفات المعروضة على القضاء والتي تورط فيها برلمانيون ورؤساء جماعات محلية ينتمون إلى أحزاب الأغلبية، إذ تشير معطيات موثوقة إلى أن نحو 47 برلمانيا تم تجريدهم من عضويتهم بقرارات من المحكمة الدستورية، فيما يتابع آخرون أمام القضاء في قضايا تتعلق بتبديد المال العام، أو استغلال النفوذ، أو تضارب المصالح. نسبة مهمة من هؤلاء، حسب المتتبعين، تنتمي إلى الأحزاب المشكلة للتحالف الحكومي، ما يعمق الإحراج السياسي ويطرح أسئلة جدية حول معايير الاختيار والتزكية داخل هذه التنظيمات.

ويتساءل الشارع المغربي وفاعلون في المجتمع المدني عن سبب غياب رد فعل حكومي واضح، سواء على مستوى الموقف السياسي أو الإصلاح المؤسساتي، خصوصا أن عددا من رؤساء الجماعات الذين تمت إقالتهم أو عزلهم كانوا يحظون بدعم مباشر من مكونات الأغلبية نفسها، فهل يتعلق الأمر بتراخ في المراقبة السياسية أم بصفقة ضمنية لتفادي تصدع التحالف الحكومي؟

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن الفساد المستشري في بعض المؤسسات المنتخبة ليس سوى نتيجة منطقية لضعف ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولغياب آليات فعالة لتتبع المال العام على المستوى المحلي. ففي الوقت الذي يطالب فيه المواطنون بالشفافية وتجويد الخدمات، تستمر مظاهر الريع السياسي والإداري، مما يضرب في العمق مبدأ الثقة بين الدولة والمجتمع.

ولا يمكن إغفال أن المغرب راكم في السنوات الأخيرة ترسانة قانونية متقدمة لمحاربة الفساد، من المجلس الأعلى للحسابات إلى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، غير أن هذه المؤسسات تبقى محدودة الأثر ما لم يتم تفعيل تقاريرها ومخرجاتها بقرارات سياسية حازمة. فالتقارير لا تصلح ما تفسده الصفقات الانتخابية، والمساءلة لا تتحقق بالشعارات بل بالفعل.

إن ما يواجهه المغرب اليوم ليس فقط فساد أفراد، بل أزمة حكامة في تدبير الشأن العام، تتطلب من الحكومة الحالية أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية، وتكف عن التعامل الانتقائي مع ملفات الفساد، لأن الاستمرار في تجاهل هذه القضايا لن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة، وتراجع صورة المؤسسات المنتخبة أمام الرأي العام.

ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المتتبعون بإلحاح هو، هل تملك حكومة أخنوش الشجاعة لفتح ملف الفساد من داخل بيتها السياسي؟ أم أن منطق الولاءات الحزبية سيظل أقوى من منطق المحاسبة، ولو على حساب المال العام والمصداقية السياسية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *