مكناس.. المعارضة الحاقدة

بقلم | فؤاد السعدي – الإثنين 13 أكتوبر 2025 – 18:15

كشفت دورة أكتوبر لمجلس جماعة مكناس مرة أخرى عن الوجه الحقيقي لما يسمى بالمعارضة المشكلة من الأحرار والاستقلال والبيجيدي واحزاب اليسار، تلك التي يبدو أن همها الوحيد هو وضع العصا في عجلة التنمية، ولو كان الثمن مصلحة المدينة وساكنتها، فالدورة التي كان يفترض أن تكون محطة عمل جاد ومسؤول، تحولت إلى مرآة تعكس خواء الخطاب المعارض وضحالة أدواته.

فخلال هذه الدورة، طرحت على أنظار المجلس نقاط محورية تتعلق بمستقبل مكناس، أبرزها الدراسة والموافقة على مشروع الميزانية الرئيسية والميزانيات الملحقة برسم السنة المالية 2026. ومع أن حضور المعارضة كان فرصة لممارسة الرقابة الحقيقية وإبداء الرأي المسؤول، إلا إنها اختارت الهروب والانسحاب، مفضلة الغياب على النقاش، والضجيج الافتراضي على المواجهة الواقعية، وأما من حضر منهم، فقد خلط بين ما هو تقني وما هو سياسي، كاشفا عن جهل واضح بأبجديات التدبير المالي المحلي. لقد بدا جليا  للأسف أن بعض “المعارضين” يحتاجون قبل الحديث عن الميزانية إلى دروس في فهمها، بدل أن يتحولوا إلى أضحوكة أمام الرأي العام المحلي.

أما برمجة الفائض التقديري للسنة نفسها، والمخصص لتمويل مشاريع حيوية مثل تهيئة النافورات، وسداد أصل القرض، وإنجاز أشغال كبرى لتأهيل الحدائق العمومية، فقد واجهت الرفض نفسه من المعارضة، بما فيها فريق اليسار، وكأن تنمية المدينة في نظرهم جريمة تستحق العقاب، فهل يعقل أن يرفض من يرفع شعار “الدفاع عن الساكنة” في مواقع التواصل الإجتماعي مشاريع تجميل وتطوير الفضاءات العمومية؟ أي منطق هذا؟ وأي مصلحة تلك التي يزعمون الدفاع عنها؟

الرفض هنا لم يكن مبدئيا كما يحاولون تسويقه عبر خرجاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو موقف سياسي حاقد، تحركه الحسابات الضيقة والرغبة في عرقلة كل ما من شأنه أن يحسب لفائدة رئيس المجلس، حتى ولو كان على حساب مصلحة مكناس.

ولم تتوقف مهازل المعارضة عند هذا الحد، حيث انسحب أعضاؤها من مناقشة دفتر التحملات الخاص بتدبير قطاع النظافة في منطقتي حمرية والزيتونة، وكأن نظافة المدينة لا تعنيهم، المفارقة الساخرة أن هؤلاء هم أنفسهم الذين يملأون مواقع التواصل بالصراخ حول الأزبال والتلوث، لكن حين تتم دعوتهم للمساهمة في الحل، يفضلون الهروب بدل النقاش، فأي معارضة هذه؟ وأي مصداقية ترجى ممن يختبئ خلف شعارات جوفاء ولا يجرؤ على تحمل مسؤولية موقف؟

أما دفتر التحملات الخاص بتدبير الإنارة العمومية، الذي ينتظر التصويت عليه في الجلسة الثانية يوم الأربعاء المقبل، فسيكون اختبارا حقيقيا لهذه المعارضة، ولا ندري هل ستتحلى ببعض الشجاعة للتصويت لصالح الساكنة التي تصرخ باسمها ليل نهار، أم ستغيب مجددا وتختار الظلام، لا كواقع تشتكي منه، بل كموقف تتبناه؟

الأدهى من ذلك كله، أن المعارضة لم تكتف بالانسحاب والرفض، بل مارست البلوكاج الممنهج، وسعت في الخفاء عبر “كولسة” مشبوه لإفشال النصاب القانوني لانعقاد الدورة، وهو سلوك يؤكد أن هذه المعارضة لا تبحث عن المصلحة العامة، بل عن تصفية حسابات سياسية وشخصية مع رئيس المجلس، فقط لأنه يعمل بجد لصالح المدينة.

والأغرب أن بعض من كان يفترض بهم أن يكونوا في صف التنمية بحكم المناصب التي يتحملونها، من رؤساء مجالس وهيئات ترابية، اختاروا الانحياز إلى الحسابات الحزبية الضيقة، متناسين أن المسؤولية تكليف لخدمة مكناس، لا وسيلة لخدمة الذات أو الحزب.

لقد أسقطت دورة أكتوبر الأقنعة، وكشفت أن ما يحرك بعض المعارضين ليس الحرص على الشأن المحلي، بل حقد دفين تجاه من يشتغل وينجز. ومع عبث المعارضين تبقى مكناس، بتاريخها وكرامة أهلها، أكبر من أحقادهم الصغيرة، وأذكى من أن تنطلي عليها شعاراتهم الزائفة. فالتاريخ لا يرحم من يخذل مدينته، ولا يغفر لمن يجعل من السياسة أداة لعرقلة التنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *