“جيل Z” تعود إلى الواجهة بدعوة جديدة لمقاطعة مباراة المغرب والكونغو

بعد الجدل الذي رافق مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره البحريني وما عرفته من مدرجات شبه فارغة، رغم الحملة الدعائية المكثفة التي أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تعود حركة “جيل زد” إلى الواجهة مجددا لتضع “جامعة لقجع” أمام اختبار جديد، بدعوتها إلى مقاطعة المباراة التي تجمع المنتخب الوطني بنظيره الكونغولي مساء اليوم على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ونشرت الحركة، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بيانا تحت شعار “مقاطعة سلمية وواعية”، دعت فيه المغاربة إلى الامتناع عن حضور اللقاء، معتبرة أن “الوقت ليس للاحتفال ولا للتشجيع، بل للانشغال بقضايا الشعب وكرامته وحرية معتقليه”، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت الحركة أن “الانشغال بكرة القدم، على أهميته، يجب ألا يلهينا عن النضال المشروع والمستمر”، في إشارة مباشرة إلى القائمين على الشأنين الرياضي والسياسي في البلاد، مضيفة، “فلتكن المدرجات الخالية رسالة احتجاج حضارية ومدوية، تعكس أولويات الشعب وتطلعاته نحو غد أفضل.” واختتم البيان بعبارة لافتة، “قلوبنا مع الأسود، لكن ضميرنا مع حقوق الشباب.”

وتأتي هذه الدعوة في ظل تزايد حدة التوتر الاجتماعي الذي تشهده البلاد منذ أيام، مع خروج احتجاجات متفرقة نظمها شباب “جيل زد” في عدد من المدن، وارتفاع نبرة الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات الرسمية، ومن بينها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تواجه صعوبة في استعادة ثقة الجماهير بعد سلسلة من الحملات الدعائية غير المثمرة.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى أن مقربين من رئيس الجامعة، فوزي لقجع، أشرفوا خلال مباراة البحرين على حملة ترويجية واسعة استهدفت إشراك مؤثرين رقميين لتشجيع الجمهور على العودة إلى المدرجات، إلا أن النتائج جاءت عكسية، بعدما رفض معظم هؤلاء الظهور أو التفاعل خشية الانتقادات، في ظل حملة رقمية متصاعدة ضد أي محتوى ينظر إليه على أنه “مساند للسلطة”.

وتحولت المباراة الأخيرة إلى مصدر إحراج للجامعة، بعدما أظهرت الصور فراغ مدرجات ملعب مولاي عبد الله رغم إعلان بيع أكثر من خمسين ألف تذكرة، ما اضطر المنظمين إلى فتح الأبواب مجانا في اللحظات الأخيرة، ونقل مجموعات من التلاميذ وسكان أحياء مجاورة لملء الفراغ، في مشهد أثار موجة من السخرية والتعليقات الغاضبة على المنصات الاجتماعية.

ومع استمرار دعوات المقاطعة هذه المرة، يبدو أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تواجه تحديا مزدوجا أولا في استعادة ثقة الجمهور الرياضي، وثانيا في التعامل بحذر مع جيل جديد من المحتجين الذين باتوا يستخدمون منصات التواصل كسلاح رمزي للتعبير عن موقفهم من الشأن العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *