الغلوسي.. جيل “زد” يربك الكائنات التي تخاف الضوء ويمنح المغاربة أملا في التغيير

في خضم النقاش الوطني الذي أثارته احتجاجات “جيل زد 212”، خرج محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بتصريحات لافتة عبر فيها عن تقديره الكبير للمطالب التي يرفعها شباب الجيل الجديد، واصفا إياها بأنها “واضحة، ومسؤولة، وواقعية”، وتحمل في جوهرها نفسا إصلاحيا حقيقيا يعيد الثقة في المستقبل.
الغلوسي، الذي يعد من أبرز الأصوات المدنية المطالبة بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، اعتبر أن هذا الجيل يقدم أفكارا ومواقف تنهل من “مدرسة النضال الديمقراطي”، مؤكدا أنه يؤمن بأهمية المواطنة بما تحمله من حقوق وواجبات، في إطار سيادة القانون والشفافية والمساءلة في علاقة المواطنين مع الإدارة والدولة.
وأوضح أن “جيل زد” أحدث رجة إيجابية في مشهد سياسي واجتماعي خانق، تحكمه، على حد وصفه، “كائنات غريبة” ترفض التغيير وتخشى فتح نوافذ الأمل والشمس، لأنها ترى في ذلك تهديدا لوجودها ومصالحها.
وأضاف أن ما فعله هذا الجيل لا يختزل في الاحتجاج فحسب، بل في كونه “أعاد للشارع المغربي نبضه، وللمجتمع إيمانه بأن التغيير ممكن حين تتوحد الإرادة”.
وقال الغلوسي في تصريحاته، “أجمل ما قدمه هذا الجيل كهدية لنا جميعا، هو رسالة الأمل. معهم شعرنا بأن هذا الاختناق الذي يحصل اليوم لا مكان له في المستقبل”، مضيفا أن الشباب أظهروا وعيا ومسؤولية في التعبير عن مطالبهم، بعيدا عن العنف أو الخطاب العدمي.
ودعا رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام مختلف القوى السياسية والمدنية إلى التقاط هذه الرسالة الإيجابية والتفاعل معها بروح من المسؤولية، من أجل تدشين مرحلة جديدة يكون عنوانها، سيادة القانون، ومحاربة الفساد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والمساواة، والشفافية، والتوزيع العادل للثروة.
وأكد أن “الرابح الأكبر من كل ذلك هو الوطن”، لأن الإصلاح الحقيقي لا يتم إلا حين تتجدد الثقة بين المواطن والدولة على قاعدة العدالة والنزاهة.
وفي المقابل، حذر الغلوسي من مخاطر قد تعصف بمسار هذا الوعي الجديد، قائلا، “احذروا الراديكالية، الشعبوية، العدمية، التخلف، والرجعية، فإنها عملة واحدة ولها نفس النتائج على الوطن وتقدمه وازدهاره.”
واعتبر أن اللحظة التي يعيشها المغرب اليوم “اختبار تاريخي” أمام جميع الفاعلين، فإما التقاط طاقة الأمل التي بثها هذا الجيل لتصحيح المسار، أو إضاعة فرصة حقيقية لبناء مغرب جديد يؤمن بالعدالة والكرامة والمواطنة الفاعلة.